الفريق ياسر الطودي
الفريق ياسر الطودي


فى عيدها السادس والخمسين

الفريق ياسر الطودي: جاهزون للتصدي لأي عدائيات بأحدث المنظومات القتالية| حوار

أحمد دياب

السبت، 11 يوليه 2026 - 02:52 ص

تحتفل مصر والقوات المسلحة فى الثلاثين من يونيو من كل عام بـعيد قوات الدفاع الجوى، تخليدًا لإحدى أبرز المحطات فى التاريخ العسكرى المصرى، عندما نجحت تجميعات الدفاع الجوى فى 30 يونيو 1970 فى إسقاط طائرتى فانتوم لأول مرة، إلى جانب إسقاط طائرتى سكاى هوك وأسر ثلاثة طيارين، فى إنجاز شكّل نقطة تحول خلال حرب الاستنزاف، وتوالت خسائر العدو حتى بلغ عدد الطائرات التى أُسقطت 12 طائرة بنهاية الأسبوع، فيما عُرف تاريخيًا بـأسبوع تساقط الفانتوم، ليصبح هذا اليوم عيدًا رسميًا لقوات الدفاع الجوى.

وبمناسبة الاحتفال بالعيد السادس والخمسين يستعرض الفريق ياسر الطودى قائد قوات الدفاع الجوى فى حواره مع آخرساعة، مسيرة هذا السلاح العريق وأبرز بطولاته ودوره فى حماية سماء مصر وصون أمنها القومى ورؤيته لمواجهة التحديات العسكرية المتغيرة.

ويؤكد قائد قوات الدفاع الجوى استمرار تطوير القدرات القتالية وفق أحدث النظم والتقنيات العالمية، إلى جانب الاهتمام بتأهيل العنصر البشرى ودعم البحث العلمى والتصنيع العسكرى، بما يعزز جاهزية القوات للتعامل مع مختلف التهديدات الجوية الحديثة.

ويظل عيد قوات الدفاع الجوى مناسبة وطنية لاستحضار بطولات رجال هذا السلاح، الذين أسهموا فى بـنــاء احـائط الصواريخب أحــد أهـم عوامل تحقيق النصر، مؤكدين أن قوات الدفاع الجوى ستبقى الدرع الحصين الذى يحمى سماء مصر ويحافظ على أمنها واستقرارها، وهذا ما أكده الفريق ياسر الطودى فى الحوار التالى.

فى البداية أوضح قائد قوات الدفاع الجوى أن نشأة جذور هذا السلاح تعود إلى عام 1937، مع تشكيل وحدات المدفعية متوسطة المدى والأنوار الكاشفة، التى شاركت فى الحرب العالمية الثانية وحربى عامى 1948 و1956، وتولت مهمة الدفاع الجوى عن المدن الرئيسية.

وقال إن أول إنجاز بارز للدفاع الجوى المصرى تحقق فى يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية، عندما نجحت القوات فى صد هجوم جوى مكثف شنته دول المحور باستخدام نحو 100 طائرة، فى أول شهادة عملية على كفاءة هذا السلاح.

وأوضح أن العدوان الثلاثى عام 1956 كشف الحاجة الملحة إلى امتلاك أنظمة صاروخية حديثة، فى ظل محدودية قدرات المدفعية المضادة للطائرات مقارنة بالتطور الكبير فى الطيران الحربى آنذاك، وهو ما دفع مصر إلى التعاقد على منظومات الصواريخ السوفيتية اسام-2ب التى بدأت فى الوصول عام 1961، وشاركت لاحقًا فى حرب يونيو 1967.

وكان من أبرز دروس تلك الحرب ضرورة إنشاء قوات الدفاع الجوى كفرع رئيسى مستقل داخل القوات المسلحة، وهو ما تحقق بصدور القرار الجمهورى رقم 199 فى 14 فبراير 1968، معلنًا ميلاد قوات الدفاع الجوى باعتبارها القوة الرابعة فى القوات المسلحة المصرية.

وأكد الفريق ياسر الطودى أن قوات الدفاع الجوى قامت خلال حرب الاستنزاف بأعمال الكمائن وبناء حائط الصواريخ وقطع اليد الطولى للعدو، وأن القوات المسلحة استفادت من دروس عام 1967، وبدأت مرحلة إعادة البناء والتسليح والتنظيم والتدريب القتالى، بالتزامن مع تنفيذ مشروع إنشاء احائط الصواريخب، الذى مثّل شبكة دفاعية متكاملة من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع محصنة، بهدف حماية التجمعات الرئيسية للقوات المسلحة والأهداف الحيوية، وتوفير مظلة دفاعية امتدت حتى شرق قناة السويس.

وأضاف أن إنشاء تلك المواقع جرى فى ظروف شديدة الصعوبة، وسط استهداف مستمر من الطيران الإسرائيلى، مؤكدًا أن رجال الدفاع الجوى والمهندسين العسكريين والمدنيين قدموا تضحيات كبيرة لإنجاز هذا المشروع.

واعتبارًا من 16 أبريل 1970 بدأت قوات الدفاع الجوى تنفيذ كمائن الصواريخ بمنطقة القناة، التى نجحت فى إلحاق خسائر مؤثرة بالطيران المعادى، ومهّدت الطريق لاستكمال بناء حائط الصواريخ.

وأشار إلى أن اكتمال نشر كتائب الصواريخ أسفر عن إسقاط أحدث الطائرات الإسرائيلية مــن طـــرازى افــــانتومب واســـكاى هوكب، وأسر عدد من طياريها، فى سابقة كانت الأولى من نوعها بالنسبة لطائرات الفانتوم، وهو ما عُرف لاحقًا بـاأسبوع تساقط الفانتومب، لتتخذ قوات الدفاع الجوى يوم 30 يونيو عيدًا لها.

كمــا نجحــت القـــوات، خـلال الفــــــترة مــــــن أبــريـــــــل إلــــى أغســــطــــــس1970، فـى حــرمــان الطيران الإســــرائيلـــــى مــن الاقـــتراب مـــن قــــناة الســـويـس أو اخــتراق العمق المصرى، الأمر الذى أسهم فى قبول إسرائيل بمبادرة روجرز لوقف إطلاق النار اعتبارًا من 8 أغسطس 1970.

وأوضح أن قوات الدفاع الجوى واصلت نجاحاتها خلال فترة وقف إطلاق النار، بعدما تمكنت، فى 17 سبتمبر 1971، من إسقاط طائرة الاستطلاع الإلكـــترونى اســتراتوكــروزارب عــبر تنفــيذ كـمــين صاروخى ناجح، وهو ما حرم العدو من استطلاع القوات المصرية المنتشرة على طول الجبهة.

وأشار إلى أن القوات أدت دورًا محوريًا فى تحقيق النصر خلال حرب أكتوبر 1973، مستفيدة من الخبرات المكتسبة خلال حرب الاستنزاف، ومن انضمام منظومات دفاع جوى حديثة قادرة على مواجهة التفوق الجوى الإسرائيلى.

ومع بدء العمليات فى السادس من أكتوبر تم رفع درجات الاستعداد القتالى واحتلال مراكز القيادة، وتأمين الضربة الجوية المصرية الأولى، قبل أن تتولى قوات الدفاع الجوى تأمين موجات العبور.

وأوضح أن محطات الرادار رصدت الطائرات الإسرائيلية فى الدقائق الأولى للمعركة، لتتعامل معها وسائل الدفاع الجوى بكفاءة، وتنجح فى إسقاط أكثر من 25 طائرة معادية خلال الساعات الأولى، إلى جانب إصابة طائرات أخرى وأسر عدد من الطيارين، الأمر الذى دفع قيادة سلاح الجو الإسرائيلى إلى إصدار أوامر بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة تقل عن 15 كيلومترًا.

وقال إن قوات الدفاع الجوى واصلت توفير المظلة الصاروخية للقوات البرية أثناء تقدمها شرقًا، كما تصدت للهجمات الجوية على الأهداف الحيوية فى الدلتا والبحر الأحمر، وحققت نجاحًا لافتًا فى التصدى للهجمات المكثفة على مدينة بورسعيد يومى 8 و11 أكتوبر، رغم كثافة الغارات الجوية، وهو ما دفع المسئولين الإسرائيليين إلى الاعتراف بعجزهم عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.

ولفت إلى أن خسائر سلاح الجو الإسرائيلى خلال الأيام الأولى للحرب بلغت نحو ثلث طائراته وأفضل طياريه، فيما تمكنت قوات الدفاع الجوى طوال الحرب من إسقاط 326 طائرة معادية وأسر 22 طيارًا، بما أسهم فى تحقيق النصر العسكرى وفرض خيار التفاوض الذى انتهى باستعادة سيناء.

وأكد الفريق الطودى أن التطور التكنولوجى أحدث تحولًا جذريًا فى مفهوم الصراعات العسكرية، مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعى فى العمليات النفسية، وتحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والطائرات المسيّرة، ودعم اتخاذ القرار، والهجمات السيبرانية، وإدارة المنظومات اللوجستية، فضلًا عن تطوير أنظمة الدفاع الجوى، وهو ما أدى إلى انتقال الحروب من نمطها التقليدى إلى الحروب الذكية، وتعقيد معادلات الردع بين الدول.

وقال إن أبرز التهديدات التى تواجه منظومة الدفاع الجوى يتمثل فى الأسلحة بعيدة المدى، والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، التى أصبحت تتمتع بقدرات عالية على المناورة وتغيير المسار واستخدام الرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعى، فضلًا عن الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أسراب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحروب السيبرانية التى أصبحت تمثل أحد أهم ميادين الصراع الحديثة.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب امتلاك منظومات رادار متطورة مدعومة بشبكات استشعار فضائية، وتطوير أنظمة دفاع جوى متعددة الطبقات تتمتع بسرعة الحركة والاستجابة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعى، إلى جانب الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، وتطوير التعاون بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز إجراءات الأمن السيبرانى.

اختتم الفريق ياسر الطودى حديثه برسالة طمأنة إلى الشعب المصرى، مؤكدًا أن رجال قوات الدفاع الجوى يقفون على مدار الساعة فى أعلى درجات الاستعداد القتالى، مسلحين بالعلم والإيمان وأحدث منظومات التسليح، وقادرين على التصدى بكل حسم وقوة لأى تهديد يستهدف أمن مصر وسماءها.

اقرأ  أيضا: حصن مصر المنيع وسياجها العصىَ.. قوات الدفاع الجوى تحتفل بعيدها الـ 56

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة