مبنى الأوكتاجون ثمانى الأضلاع
مبنى الأوكتاجون ثمانى الأضلاع


مركز القيادة الاستراتيجي.. عسكريون: نقلة استراتيجية تعزز «الأمن القومي»

أحمد دياب

السبت، 11 يوليه 2026 - 02:57 ص

أكد عدد من كبار الخبراء العسكريين السابقين أن مركز القيادة الاستراتيجى للقوات المسلحة المصرية "الأوكتاجون" يمثل أحد أهم الإنجازات العسكرية التى شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة، لما يوفره من منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية وأنظمة الاتصالات المؤمنة، بما يعزز من قدرة الدولة على حماية أمنها القومى والتعامل مع مختلف التحديات بكفاءة عالية.

وأشار الخبراء إلى أن الأوكتاجون لا يمثل مجرد مقر إدارى، بل يجسد رؤية مصر لبناء مؤسسة عسكرية حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتكامل بين مختلف عناصر القوة الشاملة للدولة، مؤكدين أن المشروع يعزز من قدرة القوات المسلحة على إدارة العمليات المشتركة، ورفع مستويات الجاهزية، ودعم منظومة الأمن القومى المصرى فى مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية .

وأكد اللواء د. سمير فرج المفكر الاستراتيجى أن افتتاح "الأوكتاجون" يمثل يومًا عظيمًا فى تاريخ العسكرية المصرية، ويُعد أحد أهم الإنجازات الاستراتيجية التى شهدتها القوات المسلحة المصرية خلال العقود الأخيرة، مشيرًا إلى أنه حضر العديد من الاحتفاليات العسكرية الكبرى، إلا أن هذا الحدث يحمل بالنسبة له شعورًا خاصًا بالفخر والاعتزاز بمصر وقواتها المسلحة.

وأوضح  أن كلمة "الأوكتاجون" ذات أصل يونانى وتعنى "ثمانى الأضلاع"، على غرار االبنتاجونب الذى يعنى "خماسى الأضلاع" ويضم مقر وزارة الدفاع الأمريكية، لافتا إلى أن فكرة إنشاء الأوكتاجون جاءت للرئيس عبدالفتاح السيسى عندما كان يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، عقب زيارة قام بها إلى روسيا.

وأضــــــاف أن الرئيــــس السيسى كــــــان أول شخصية أجنبية يُسمح لها بزيارة مركز القيادة الاستراتيجى السوفيتى السابق، حيث اطلع على منظومة القيادة والسيطرة المتطورة هناك، التى كانت تضم مختلف أفرع القوات المسلحة داخل مركز قيادة موحد، وهو ما ألهمه بفكرة إنشاء مركز استراتيجى مصرى يواكب أحدث النظم العالمية ويعكس قدرات الدولة المصرية.

وأشــار إلــى أن الأوكتـــاجون المصــــرى يضم فى مكان واحد مختلف أفرع القوات المسلحة والهيئات والإدارات الرئيسية، بما يحقق أعلى درجات التكامل فى القيادة والسيطرة، مؤكدا أن جميع منظومات الاتصالات والبيانات والحسابات مؤمنة بأعلى مستويات الحماية، مع وجود بدائل متعددة تضمن استمرارية العمل فى مختلف الظروف.

مركز متطور

وأوضح فرج أن الأوكتاجون يضم أيضا مركزا متطورا لإدارة الأزمات، يجمع جميع الـــــوزارات والجـهــــات المعنــــية بالــــدولة داخل منظومة واحدة، بحيث يتم التعامل مع أى أزمة من خلال سيناريوهات معدة مسبقًا باستخدام أحدث التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعى، بما يسمح باتخاذ القرار فى أسرع وقت وبأعلى درجات الدقة.

وأكد أن تصميم المنظومة استفاد من الدروس المستخلصة من الصراعات والحروب الحديثة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك التطــــورات العســــكرية الأخيـــرة فــــى المنطقة، بما فى ذلك المواجهات الإيرانية الإسرائيلية والتدخل الأمريكى، وهو ما فرض ضرورة امتلاك مركز قيادة متكامل قادر على مواجهة مختلف التهديدات التقليدية وغير التقليدية.

وأضاف أن الأوكتاجون يعتمد على قواعد بيانات دقيقة ومنظومات ذكاء اصطناعى متقدمة، تتيح جمع وتحليل المعلومات الخاصة بالشأن الداخلى والخارجى، بما يدعم متخذ القرار ويوفر صورة شاملة للموقف فى الوقت الحقيقى.

وأشار إلى أن عددا من كبار قادة القوات المسلحة وأبطال حرب أكتوبر شاركوا بخبراتهم ورؤاهم خلال مراحل التخطيط لهذا المشروع، حتى يخرج بالشكل الذى يليق بمكانة مصر وقواتها المسلحة، مؤكدا أن هذا المشروع يمثل حلمًا طالما راود أبناء القوات المسلحة، وأصبح اليوم واقعًا يعزز قدرات الدولة فى حماية الأمن القومى المصرى والعربى.

وقال اللواء محمد عبد المنعم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق إن الأوكتاجون يعد من أكبر مجمعات القيادة العسكرية الحديثة، مشيرا إلى أن تصميمه لم يقتصر على إنشاء مقر جديد لوزارة الدفاع، وإنما استهدف بناء مدينة عسكرية متكاملة تضم مراكز القيادة والإدارات الرئيسية والمنشآت الخدمية والطبية والتعليمية، بما يضمن استمرارية العمل على مدار الساعة.

وأوضح أن منظومة القيادة والسيطرة داخل الأوكتاجون تعتمد على أحدث وسائل جمع وتحليل المعلومات، الأمر الذى يتيح سرعة تداول البيانات بين مختلف الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ويساعد متخذ القرار على إدارة العمليات بكفاءة ودقة فى مختلف الظروف.

أعلى المعايير

وأكد اللواء د. محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية أن إنشاء الأوكتاجون يعكس التطور الكبير الذى شهدته القوات المسلحة المصرية فى مفاهيم القيادة الاستراتيجية وإدارة العمليات المشتركة، موضحا أن المركز يعتمد على أحدث نظم القيادة والسيطرة والاتصالات المؤمنة، بما يضمن سرعة التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية.

وأضاف الغبارى أن تصميم المركز راعى تطبيق أعلى معايير الحماية والتأمين، ويعتمد على منظومات متقدمة للأمن السيبرانى لحماية شبكات المعلومات والاتصالات، وضمان استمرار عمل منظومة القيادة والسيطرة بكفاءة عالية، كما يعمل ضمن منظومة الدفاع الشاملة للدولة، ويتكامل مع مختلف قدرات القوات المسلحة، بما فى ذلك منظومات الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة والدفاع الجوى، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات والتهديدات.

وأكــد اللــواء طيــار هشــام حلبــى المستشــار بـالأكاديميــــــة العســكرية للــدراســـات العلـيـــا والاستراتيجية أن القيادة الاستراتيجـية تُعد أعلى مركز للقيادة والسيطرة على مستوى الدولة، حيث تمثل حلقة الوصل بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية والأجهزة الأمنية ومختلف مستويات إدارة الدولة، وتُدار من خلالها جميع الأعمال والعمليات فى أوقات الحرب والأزمات، بما يضمن سرعة التنسيق واتخاذ القرار بكفاءة عالية.

وأوضح  أن منظومة القيادة الحديثة تعتمد على إدارة المعلومات بصورة متكاملة، بداية من التنبؤ المبكر بأى تهديد أو حدث، مرورا برصد البيانات وتحليلها وتصنيفها، ثم إعداد بدائل القرار واختيار الأنسب منها، وصولًا إلى التخطيط والتنفيذ والمتابعة الدقيقة لنتائج التنفيذ.

وأشار إلى أن دورة اتخاذ القرار كانت فى الماضى تتم بالأساليب التقليدية، وهو ما كان يستغرق وقتًا أطول، أما اليوم فقد أحدثت الرقمنة والميكنة المتطورة نقلة كبيرة فى إدارة مراكز القيادة، خاصة مع التزايد الهائل فى حجم المعلومات وتنوع مصادر التهديد، الأمر الذى أسهم فى تقليص زمن اتخاذ القرار بصورة كبيرة، وعزز من قدرات الدولة على تطبيق مفهوم الدفاع التنبؤى والعمل الاستباقى فى مواجهة التحديات.

كفاءة التخطيط

وأكد حلبى أن إنشاء القيادة الاستراتيجية يأتى فى إطار رؤية الدولة المصرية الشاملة لتطوير القوات المسلحة، بالتوازى مع تنويع مصادر التسليح، وتحديث منظومة إعداد وتأهيل المقاتل، وتطوير مراكز القيادة والسيطرة على مختلف المستويات، بدءا من المستوى الاستراتيجى وصولا إلى المستويات التنفيذية، بما يحقق أعلى درجات الاحترافية فى إدارة العمليات العسكرية، ويرفع من كفاءة التخطيط، ويعزز القدرة على التنبؤ المبكر بالتهديدات، وسرعة حسم الأعمال القتالية، بما يحافظ على الأمن القومى المصرى ويواكب طبيعة الحروب الحديثة.

اقرأ  أيضا: اللواء أسامة كبير: مصر الرابعة عالميًا فى بناء مركز القيادة الاستراتيجية

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة