طاهر قابيل
طاهر قابيل


أول السطر

دوريات انتحارية

طاهر قابيل

الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 08:05 م

 كان يعوق حركة الصواريخ المضادة للدبابات للهجوم على النقطة الحصينة «كبريت» أعمدة تليفون سكك حديدية بمواجهة 1.5 كيلومتر فقام أحد أبطالنا البواسل برتبة ملازم أول ومعه عدد قليل من الجنود بمهمة انتحارية وتمكن من تفجير‏ 15‏ عمودا.. فانكشفت نقطة الملاحظة للعدو والتى كانت توجه قذائف دباباتها‏ إلينا ‏فاقتحمناها وقتلنا أحد أفرادها وفر الباقون هربا خوفا منا واستولينا على رشاشين وبعض الوثائق والصور الجوية‏.
‏ وقرر قائد الكتيبة 603 المقدم أركان حرب محمد أمين فى مساء ثالث يوم قتال «8 أكتوبر 73» تنفيذ عملية الاستيلاء على النقطة وكانت التقديرات أن الموقع يحتوى للعدو على فصيلة مشاة ميكانيكى مدعمة بأخرى مدرعة وعلى مسافة‏ 3‏ كيلومترات منها توجد قوة احتياطى عبارة عن سرية دبابات وفصيلة مشاة ميكانيكى.. ونجح أبطالنا البواسل فى السيطرة على النقطة الحصينة «كبريت» وفر جنود وضباط العدو هربا وقام قائد الكتيبة بتوزيع القوات على الأماكن المختلفة للدفاع عنها رغم وجود العدو على مرمى البصر.. وخلال الأيام الثلاثة التالية كانت تحركات العدو تشير إلى استعداده للهجوم لاستعادته النقطة.. ويرى البطل قائد الكتيبة ضرورة القيام بخطة مضادة لإفشال الاستعدادات من خلال غارات ليلية على قواته المتجمعة أمامها وإحداث أكبر خسائر بها‏ وتسابق أبطالنا للخروج فى هذه الدوريات الانتحارية.
كانت كل دورية تتكون من ضابط و4 جنود وأدت هذه الغارات إلى إشاعة الذعر بين صفوف العدو وتكبيده خسائر كبيرة‏.. ولم يكن العدو يقف صامتا فبدأ من اليوم الأول بطلعات جوية وقصف مكثف ألقى خلاله جميع أنواع القذائف ليفرش الأرض بنيرانه المسعورة و‏قنابله العنقودية التى تخرج منها قنابل صغيرة تعمل كألغام موقوتة تنفجر عند ملامستها للجسم ثم يأتى بعدها هجوم للمدفعية التى تمطر النقطة الحصينة بكل أنواع الأعيرة التى أحالت تربة الموقع الصفراء إلى اللون الأسود‏‏ وقبل أن تغيب الشمس تبدأ قوات العدو المدرعة فى الهجوم ومحاولة التقدم للاستيلاء على النقطة ظنا أن كل ما فيها قد دمر‏.. وكانت مفاجأة قواتنا لها انشقاق أرض الموت عن أبطالنا لتنهمر نيراننا على قوات العدو فتندلع الحرائق فى مركباتهم ومدرعاتهم ويفرون هربا.
‏ وفى إحدى المرات تقدمت دبابة إسرائيلية لمسافة لا تزيد على عدة امتار وكان فى مواجهتها اثنان من ابطالنا استشهد أحدهما ونفدت الذخيرة من الآخر ‏فخرج من موقعه وهو يصرخ ويصيح «الله أكبر» ولم تكن معه طلقة واحدة واندفع فى اتجاه الدبابة فظن من فيها أنه يحمل الغاما وسيفجرها‏ فخرجوا منها رافعى الأيادى ومستسلمين.. وللحديث بقية.‏
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة