عمرو الخياط
عمرو الخياط


عمرو الخياط يكتب: «الفان زون»

عمرو الخياط

الجمعة، 17 يوليه 2026 - 11:05 م

أثبتت منطقة «الفان زون» التى اقامتها شركة المتحدة فى العاصمة الجديدة أن النجاح الحقيقى لا يقاس فقط بعدد الحاضرين، وإنما بقدرة الفكرة على صناعة حالة مجتمعية جديدة. فخلال مباريات كأس العالم، لم تكن المنطقة مجرد شاشة عملاقة لمتابعة المباريات، بل تحولت إلى مساحة تجمع المصريين بكل فئاتهم؛ العائلات، والشباب، والأطفال، فى مشهد جسّد معنى المشاركة والبهجة والانتماء. واليوم، وبعد انتهاء مباريات كأس العالم، يبرز سؤال مهم: هل تنتهى «الفان زون» بانتهاء البطولة؟ أم تبدأ بعدها رحلة جديدة؟

فى تقديرى، فإن القيمة الحقيقية للمشروع تبدأ الآن. بعد الاستثمارات الكبيرة لإنشاء المنطقة التى أصبحت تمتلك بنية تحتية متطورة، ومساحات مفتوحة، وتجهيزات تقنية قادرة على استضافة عشرات الآلاف من الزوار. ومن الحكمة أن تتحول هذه المنطقة إلى مركز دائم للأنشطة الجماهيرية والترفيهية والثقافية، لا أن تبقى مرتبطة بحدث رياضى عابر.
يمكن أن تصبح «الفان زون» منصة وطنية تستضيف نهائيات البطولات المحلية والقارية، وعروضًا فنية وثقافية، وحفلات موسيقية، ومهرجانات للأسر، وأسواقًا للمنتجات المصرية، وفعاليات للشباب ورواد الأعمال، ومعارض للكتاب والفنون، بل وحتى احتفالات المناسبات الوطنية.

كما يمكن استغلالها فى تنظيم عروض مفتوحة للأفلام والدراما المصرية، واستضافة الفعاليات المدرسية والجامعية، لتتحول إلى متنفس حضارى يجمع المواطنين فى بيئة آمنة ومنظمة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار تشغيل «الفان زون» يفتح الباب أمام استثمارات جديدة فى مجالات المطاعم، والترفيه، والرعاية التجارية، والإعلانات، وتنظيم الفعاليات، بما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويعزز من حركة السياحة الداخلية إلى العاصمة الإدارية.

أما اجتماعيًا، فقد أثبتت التجربة أن المصريين يبحثون عن أماكن تجمع عائلية راقية توفر الترفيه الآمن، وأن الاستثمار فى مثل هذه المساحات يسهم فى رفع جودة الحياة، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الاستمتاع بالمجال العام بصورة حضارية..

إن «الفان زون» لم تعد مجرد مكان لتشجيع منتخب أو متابعة مباراة، بل أصبحت تجربة اجتماعية وثقافية تستحق أن تستمر.

فالمدن الحديثة لا تُقاس فقط بالمبانى والطرق، وإنما أيضًا بقدرتها على صناعة الحياة، وخلق أماكن يلتقى فيها الناس، ويصنعون ذكرياتهم، ويشعرون بأن المدينة تنبض بالحيوية.

ولهذا، فإن أفضل احتفال بنجاح «الفان زون» هو ألا نعتبرها مشروعًا مؤقتًا، بل نطورها إلى مركز وطنى دائم للفعاليات الجماهيرية، يعكس صورة مصر الحديثة، ويجعل العاصمة الجديدة وجهة نابضة بالحياة طوال العام، لا خلال البطولات فقط.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة