الكوبرا
د. شيرين زكي تكشف أسرار ظهور الأفاعي: وجودها طبيعي يتكرر مع مطلع كل صيف
السبت، 18 يوليه 2026 - 04:45 ص
في الأيام القليلة الماضية، تحولت صفحات منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة من الخوف والذعر الشديد؛ والسبب هو انتشار أخبار وصور لظهور مفاجئ لثعابين مرعبة، وعلى رأسها «الكوبرا»، في عدة محافظات، وزاد الأمر رعبًا بعد وقوع حالات لدغ ووفيات مأساوية كان أبرزها في محافظة الشرقية.
وكالعادة، لم يتوقف الأمر عند حد الخوف الطبيعي، بل انطلقت بورصة الشائعات والتفسيرات الغريبة التي انتشرت كالنار في الهشيم، وكان أغربها ربط ظهور هذه الزواحف بحملات جمع الكلاب الضالة من الشوارع، فما الحقيقة وراء هذا الربط العجيب؟ أمام هذا السيل من الغموض والمعلومات المتضاربة التي زادت من قلق المتابعين، كان لا بد من اللجوء إلى أهل العلم والتخصص لقطع الشك باليقين.
لذلك، التقينا بالدكتورة شرين علي زكي، الطبيبة البيطرية المعروفة والوكيل السابق للنقابة العامة للأطباء البيطريين، لتكشف لنا الملابسات والأسرار المخفية وراء هذه الظاهرة المريبة.

الدكتورة شيرين لم تكتفِ بتفكيك شائعة الكلاب فحسب، بل فتحت الصندوق الأسود للطبيعة المصرية لتزيح الستار عن «مكافح بيولوجي سري» يمثل العدو الأزلي والأول للثعابين، والذي يتعرض لمؤامرة غير مقصودة قد تكون هي السبب الحقيقي وراء الأزمة.
في هذا الحوار، سنستمع إلى إجابات حاسمة ومفاجئة حول طبيعة الثعابين المنتشرة، وصدمة علمية تخص نسبة الأنواع السامة منها في مصر، إلى جانب كشف الستار عن أخطاء كارثية يرتكبها المواطنون والمزارعون بدافع مطاردة هذه الثعابين، تحول لدغة الثعبان العادية إلى تذكرة موت سريعة، فما هي الحقيقة العلمية التي تخفيها الجحور؟ وكيف تحمي نفسك وعائلتك من خطر تحت أقدامنا؟ الإجابات كاملة وتفاصيل مذهلة نكشفها في هذا الحوار المهم.
وسط أمواج الشائعات التي تتقاذف عقول المواطنين، وحالة القلق التي جعلت البعض يتلفت حوله بحثًا عن خطر يزحف في صمت، أدركنا أن الكلمة الفصل يجب أن تكون للعلم وحده، فالخوف لا يواجه بالذعر واستباق الأحداث، بل بالمعرفة والحقائق الموثقة التي تطفئ نار الشائعات وتعيد الطمأنينة للنفوس.
من هنا، حملنا كل التساؤلات التي تدور في أذهانكم، وكل المخاوف التي سيطرت على أحاديث الشارع المصري والبيوت الريفية، وتوجهنا بها إلى الدكتورة شيرين علي زكي، لنضع الأمور في نصابها الصحيح.
في هذا اللقاء، لم نبحث عن إجابات تقليدية أو تطمينات فارغة، بل سعينا لتشريح دقيق لحالات كثيرة أربكت الجميع، لنتعرف على الوجه الحقيقي لهذه الكائنات الغامضة بعيدًا عن أساطير «السوشيال ميديا».
تفاصيل مثيرة، وحقائق علمية ننشرها لتضع حدًا للجدل المستمر، ونمنح كل مواطن ومزارع سلاح الوعي اللازم لحماية نفسه وأسرته وبيئته من أي أخطار محتملة، والآن إلى نص الحوار الذي يفك طلاسم هذه الأحداث والأقاويل.
بورصة تفسيرات
*لماذا تصدرت «الكوبرا» حديث الناس ومواقع التواصل الاجتماعي في مصر مؤخرًا، وهل هناك داع لكل هذا الخوف؟
تؤكد الدكتورة شيرين علي زكي أننا أمام موجة مفاجئة من القلق الشعبي أعقبت زيادة ملحوظة في رصد الثعابين بعدد من المحافظات، وتحديدًا بعد تسجيل حالات لدغ مأساوية أدت لوفيات في محافظة الشرقية.
وتوضح الدكتورة شيرين أن هذا الظهور المتزامن أشعل بورصة التفسيرات العشوائية والشائعات عبر فضاء الإنترنت، ما بين تهويل للموقف وإطلاق نظريات لا تمت للعلم بصلة، الأمر الذي حرك الأوساط البيطرية لتوضيح الحقائق وفصل الهلع الجماهيري عن الواقع الطبيعي.
*هل نحن أمام غزو غير مسبوق للزواحف السامة، أم أن للأمر أبعادًا بيولوجية معتادة؟
تجيب الدكتورة شيرين علي زكي جازمة بأن الواقع يؤكد أننا أمام ظاهرة طبيعية تتكرر مع مطلع كل فصل صيف، لكنها تداخلت هذا العام مع عوامل بيئية وأنشطة بشرية ضاعفت من حدتها.
وتشرح الطبيبة البيطرية المعروفة؛ أن الثعابين كائنات من ذوات الدم البارد، مما يعني أنها تقضي أشهر الشتاء في حالة «بيات شتوي» تام وخمول ينعدم فيه نشاطها، ومع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة تبدأ طاقتها في العودة، فتغادر جحورها وتتحرك بحثًا عن الطعام والملاذات الرطبة، وهو سلوك غريزي بحت وليس هجومًا منظمًا بل طبيعة بيولوجية متكررة شهدتها مصر في سنوات سابقة بمحافظات أخرى كالبحيرة.
الكلاب والثعابين
*يربط الكثيرون بين حملات جمع الكلاب الضالة في الشوارع وتفشي الثعابين، فما الحقيقة العلمية وراء هذا الربط؟
تنفي الدكتورة شيرين علي زكي هذه الشائعة تمامًا وشددت على أنها عارية تمامًا من الصحة ولا تستند إلى أي أساس علمي أو بيولوجي.
وتوضح قائلة: أن الكلاب الضالة لم تكن يومًا، ولن تكون، من الكائنات البيولوجية المكافحة للثعابين، ولا تقع الزواحف ضمن منظومتها الغذائية أو مسئوليتها البيئية في السيطرة.
وتحذر الدكتورة شيرين من أن الترويج لفكرة إخلاء الشوارع من الكلاب يفتح الباب للثعابين هو محض خيال رقمي يسهم في نشر مفاهيم مغلوطة تؤثر سلبًا على جهود الدولة في تنظيم وإدارة ملف الحيوانات الضالة.
*إذا لم تكن الكلاب هي الرادع، فمن هو العدو الطبيعي والمكافح البيولوجي الحقيقي للثعابين في البيئة المصرية؟
تكشف الدكتورة شيرين علي زكي أن الطبيعة وضعت منظومة توازن دقيقة جدًا، ويأتي على رأسها «النمس المصري».
وتشرح الدكتورة أن هذا الحيوان الصغير هو المقاتل الشرس والعدو الأزلي الطبيعي للثعابين، وخاصة الكوبرا، فقد حباه الله بخصائص فسيولوجية وجهاز مناعي معقد يجعله مقاومًا لسمومها الشديدة، وإلى جانب النمس، تشير الدكتورة إلى كائنات أخرى تشارك في منظومة السيطرة والحد من انتشار الثعابين مثل القطط، والقنافذ، والطيور الجارحة كالصقور، إلا أن هذه المنظومة بأكملها تواجه خللاً كبيرًا بسبب التدخلات البشرية الجائرة.
خطوط الدفاع والامتداد العمرانى
*كيف يسهم الإنسان، وتحديدًا المزارع، في تدمير خطوط دفاعه الطبيعية ضد الزواحف السامة؟
تبين الدكتورة شرين علي زكي أن ذلك يحدث عندما ينظر بعض المزارعين إلى حيوانات كالنمس المصري باعتبارها «آفة زراعية» بسبب مهاجمتها العفوية للدواجن أو أبراج الحمام، فيلجأون للتخلص منه وقتله.
وتؤكد الدكتورة أن هذا الصيد الجائر وتدمير البيئات الطبيعية للمكافحات البيولوجية يمنح الثعابين فرصة ذهبية للتكاثر والانتشار دون رادع طبيعي، وهو ما يثبت -بحسب رؤية الدكتورة- أن التدخل البشري الخاطئ والاختلال بالتوازن الطبيعي يعود دائمًا بأثر عكسي وخيم على أمن الإنسان نفسه.
*بعيدًا عن التغيرات المناخية، ما هي الممارسات الزراعية المباشرة التي تجذب الثعابين إلى محيط المساكن؟
تلفت الدكتورة شيرين علي زكي الانتباه إلى أن الأزمة تكمن في طريقة التعامل مع المخلفات الزراعية بالدرجة الأولى، وتوضح الدكتورة أنه بالرغم من أن قوانين وقف حرق قش الأرز جاءت في إطار الحفاظ على البيئة والحد من التلوث، إلا أن عدم اتباع وسائل آمنة وسليمة للتخلص من هذا القش وبقايا المحاصيل وتراكمها بجوار الحقول والمنازل يخلق بيئة مثالية للثعابين.
وتضيف؛ أن هذه التلال من المخلفات توفر مأوى رطبًا، مظلمًا، وآمنًا للتعايش والاختباء، مما يزيد من احتمالات اقترابها وزحفها نحو المناطق الآهلة بالسكان.
*لماذا ارتبطت الوفيات الأخيرة بمحافظة الشرقية على وجه الخصوص، وما علاقة نوع المحصول بالخطر؟
تفسر الدكتورة شيرين علي زكي هذا الارتباط علميًا بأن محافظة الشرقية تعد من أكبر المحافظات زراعةً للأرز في مصر، وتوضح الدكتورة أن هذه الزراعة تحديدًا تعتمد على غمر الأراضي بمساحات شاسعة من المياه لفترات طويلة، هذا المشهد المائي المستدام -كما تذكر الدكتورة- يجذب الضفادع والقوارض الصغيرة التي تمثل المائدة الغذائية المفضلة للثعابين، لتتحول حقول الأرز إلى بيئة متكاملة للمعيشة والاختباء والجسور الرطبة، مما يرفع خطورة الالتقاء المباشر بين المزارعين والزواحف أثناء العمل اليومي.
قاتل محتمل
*هل كل ثعبان نلمحه في جولة ريفية أو صحراوية هو قاتل محتمل يتحرك على الأرض؟
تصحح الدكتورة شيرين علي زكي هذا المفهوم المغلوط السائد بين المواطنين، وتكشف عن حقيقة علمية مؤكدة بأن حوالي 90% من أنواع الثعابين المتواجدة في البيئة المصرية هي ثعابين غير سامة تمامًا.
وتستطرد الدكتورة موضحة أن الأنواع السامة تمثل نسبة محددة وقليلة فقط، مما يعني أن الهلع التعميمي غير مبرر.
لكنها تشدد في الوقت ذاته على ضرورة توخي الحذر المطلق وعدم المحاولة الذاتية للتمييز بين كون الثعبان سامًا أم غير سام، نظرًا لصعوبة ذلك على الشخص العادي.
*ما هي خارطة انتشار الأنواع السامة في مصر، وما الذي يجعل «الطريشة» اسمًا يثير رعبًا مضاعفًا عن الكوبرا؟
تفصل الدكتورة شيرين علي زكي الأنواع السامة في مصر، مشيرة إلى أن أبرزها وأخطرها هما ثعبانا «الكوبرا» و»الطريشة».
وتوضح أن البيئة المصرية تضم بالفعل أنواعًا من الكوبرا ولها مصل وترياق طبي متوفر بروتول علاج بالمستشفيات، أما «الطريشة» فتبين الدكتورة أنها سامة وقاتلة وتنتشر غالبًا في الأعماق والبيئات الصحراوية والمناطق المكشوفة، وتختلف أماكن تواجدهما تتبعًا لطبيعة البيئة والتنوع الحيوي بها.
الثعابين فى الأحياء السكنية
*تتداول المنصات صورًا لثعابين تتجول داخل أحياء سكنية حضرية مكتظة، كيف يفسر العلم وجودها هناك؟
تؤكد الدكتورة شيرين علي زكي أن ظهور الثعابين في أماكن بعيدة عن بيئاتها الطبيعية الحيوية يظل أمرًا غير معتاد مطلقًا من الناحية العلمية، فالزواحف عموما يرتبط اسمها أساسًا ببيئات معينة تتوافر فيها مصادر الغذاء والمأوى كالأراضي الزراعية والمجاري المائية، وإذا ما رصدت في حي حضري مكتظ بالسكان؛ فهذا ينتج عن وسائل غير طبيعية، مثل نقلها بالخطأ داخل شحنات للمحاصيل أو البضائع، وتشدد الدكتورة على وجوب تقييم كل حالة على حدة دون الانسياق وراء استنتاجات عشوائية.
*ما هي المنظومة السلوكية والوقائية التي يجب على المزارع وسكان المناطق الريفية اتباعها لحماية أنفسهم في الحقول؟
تطالب الدكتورة شيرين علي زكي المواطنين وخاصة المزارعين بأخذ أقصى درجات الحيطة والالتزام التام بتدابير وقائية واضحة، على رأسها ضرورة ارتداء الأحذية الطويلة، والملابس والقفازات الواقية أثناء العمل في الحقول.
كما تنصح الدكتورة بشدة بتجنب السلوكيات العفوية الخطيرة مثل إدخال الأيدي أو الأقدام في الحفر، أو بين الحشائش الكثيفة، أو الشقوق العميقة، وأماكن تجمع المياه قبل التأكد التام من خلوها من أي زواحف.
مواجهة
*ما هو التصرف الصحيح والآمن الذي يجب التمسك به عند مواجهة ثعبان وجها لوجه؟
تحذر الدكتورة شيرين علي زكي من الأخطاء الكبرى التي يقع فيها المواطنون عند مشاهدة الثعبان، كاندفاعهم بدافع الفضول لمحاولة الإمساك به أو قتله أو الاقتراب منه، وتوضح الدكتورة أن هذه التصرفات الهجومية تضاعف احتمالية التعرض للدغات قاتلة فورًا كدفاع من الثعبان عن نفسه.
وتنصح بأن التصرف الأمثل هو الابتعاد عنه تمامًا بهدوء شديد دون إثارة حركته، وسرعة إبلاغ الجهات المختصة كمديريات الزراعة أو الطب البيطري أو الخط الساخن بالمحافظة لضمان التعامل الآمن معه.
الإسعافات الأولية
*في حال وقوع المحظور وتعرض شخص ما للدغة ثعبان، ما هي خطوات الإسعافات الأولية التي تصنع الفارق بين الحياة والموت؟
تشدد الدكتورة شيرين علي زكي على أن الإسعاف الأولية الأهم يجب أن يتركز على تهدئة المصاب تمامًا وتقليل حركته لمنع تسارع انتشار السم مع الدورة الدموية. وتضيف الدكتورة أنه يجب تثبيت الطرف المصاب، مع إمكانية وضع رباط ضاغط بشكل معتدل ومتوازن تمامًا أعلى موضع اللدغة.
وتحذر الدكتورة هنا بقوة من ربط المكان بشدة مفرطة تعيق تدفق الدم تمامًا وتتسبب في مضاعفات أسوأ، مؤكدة أن السرعة في النقل إلى المستشفى هي العامل الحاسم.
*ما هي الممارسات التقليدية المتوارثة في علاج اللدغات والتي يصنفها الطب اليوم كجرائم بحق المصاب؟
ترفض الدكتورة شيرين علي زكي بشدة اللجوء إلى وسائل علاجية تقليدية غير علمية يتداولها البعض عبر الممارسات الشعبية الخاطئة.
وتوضح الدكتورة أن إهدار الوقت في تجارب كالتشريط أو محاولة امتصاص السم أو ربط العضو بحبال خانقة يزيد من خطورة الحالة ويسرع المضاعفات.
وتجدد دعوتها بضرورة الاقتصار على الخطوات العلمية البسيطة والتوجه المباشر لأقرب رعاية طبية متخصصة.
أمصال الثعابين
وتطمئن الدكتورة شيرين علي زكي المواطنين مؤكدة أن الأمصال المضادة لسموم الثعابين متوافرة بالكامل داخل شبكة المستشفيات الحكومية.
وتؤكد أن نسبة الشفاء والتعافي ترتبط ارتباطًا وثيقًا وطرديًا بسرعة تلقي المصل؛ فكلما كان التوجه للمستشفى أسرع وفي الدقائق الأولى من الإصابة باللدغ، نجحت الرعاية الطبية في محاصرة السم وإنقاذ حياة المصاب بشكل كامل، بينما التأخير يرفع من نسب المخاطرة والمضاعفات.
*كيف يمكن تحصين المنازل، وخاصة تلك الملاصقة للأراضي الزراعية أو الدروب الصحراوية، من تسلل الزواحف؟
تنصح الدكتورة شيرين علي زكي باتباع خطوات بيئية صارمة لتأمين المساكن؛ فالبداية تكون بسد جميع الجحور، الشقوق، والفجوات في جدران المنازل التي قد تتخذها الثعابين كمأوى دائم لها، وتطالب الدكتورة أيضًا بضرورة التنظيف المستمر وإزالة الحشائش والمخلفات المتراكمة تمامًا في المحيط الملاصق للمنازل، مع فحص أماكن تجمع المياه لقطع أي عوامل جذب فسيولوجية للزواحف.
*ما هو الدور الحيوي والموسمي الذي تلعبه مديريات الطب البيطري والزراعة في الحد من هذه الأزمة؟
تشير الدكتورة شيرين علي زكي إلى أن مديريات الطب البيطري والزراعة تتخذ إجراءات موسمية مكثفة للحد من انتشار الثعابين، خاصة خلال فصل الصيف الذي يمثل ذروة نشاطها، وتوضح الدكتورة أن هذه الجهات تنفذ حملات مكافحة ميدانية مستمرة باستخدام وسائل تخصصية معتمدة لاستدراج الثعابين واصطيادها والقضاء عليها في بؤر التوتر، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية مستمرة للمواطنين بالإجراءات الوقائية وكيفية التصرف الصحيح.
خط الدفاع الأخير
*كيف يسهم الوعي المجتمعي والالتزام بالإرشادات العلمية في رسم خط الدفاع الأخير لمواجهة فزع الثعابين؟
تختتم الدكتورة شيرين علي زكي حديثها بالتأكيد على أن الوعي المجتمعي الملتزم بالإرشادات العلمية هو دائمًا خط الدفاع الأول والأقوى للوقاية من المخاطر.
وتناشد الدكتورة جميع المواطنين والمزارعين عدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثقة، ودعم جهود الدولة في تنظيم الملفات البيئية كملف الكلاب الضالة، والحفاظ على الكائنات التي تدعم التوازن البيئي الطبيعي كالنمس المصري دون إبادتها، حتى تعود الطبيعة إلى اتزانها الحقيقي وتنتهي مظاهر الذعر غير المبرر.
***
في نهاية هذا الحوار، يتضح لنا جليًا أن مواجهة الأزمات لا تكون بنشر الذعر أو تداول الشائعات التي تبرئ المتهم الحقيقي وتظلم كائنات أخرى، بل بالوعي والعلم الذي قدمته لنا الدكتورة شرين علي زكي بكل بساطة ووضوح. إن إدراكنا لطبيعة البيئة من حولنا، ومعرفة أن النسبة الأكبر من هذه الزواحف غير سامة، وأن الدولة توفر الأمصال كطوق نجاة في مستشفياتها، كلها حقائق كفيلة بأن تبدد الخوف وتحل محله الطمأنينة والحرص العاقل.
الكرة الآن في ملعبنا كمواطنين؛ فالوقاية تبدأ من نظافة محيطنا، والتخلي عن الممارسات التقليدية الخاطئة التي قد تودي بحياة المصاب بدلاً من إنقاذه، لقد وضعت الدكتورة شرين النقاط فوق الحروف، ونزعت فتيل الأزمة بكلمات تجمع بين دقة العلم وتوجيهات السلامة، نأمل أن يكون هذا الحوار دليلاً عملياً لكل أسرة، لتظل بيوتنا ومزارعنا آمنة مستقرة، بعيداً عن كوابيس الصيف وشائعات «السوشيال ميديا».
اقرأ أيضا:
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
تداول 18 ألف طن و652 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر
محافظ القاهرة ينقل مسؤولين بالمرج لتقصيرهم في متابعة أعمال النظافة
هالة عبد السلام: تأهيل 10 طلاب من أولى ثانوي للسفر في رحلة ترفيهية لدولة اليابان
رئيس شركة سبريكس اليابانية: أكثر من مليون طالب تقدم لامتحان «توفاس»
رئيس «سبريكس» اليابانية: التعليم يصنع المستقبل.. وشراكتنا مع مصر نموذج للتعاون الحقيقي
"أمهات مصر" لأولياء الأمور: "اتركوا لأبنائكم حرية اختيار الكلية التي تناسب قدراتهم"
أولياء أمور مصر يشيدون بإطلاق تطوير التعليم اختبارات التوجيه الإرشاد الأكاديمي
مؤشرات مبشرة.. انتهاء تصحيح العربي والإنجليزي بالثانوية العامة واقتراب إعلان النتيجة
كلية الزراعة جامعة القاهرة تحصد 3 شهادات أيزو دولية جديدة








