رضا هلال
رضا هلال


عكس التيار

لا شيء اسمه.. ضاعت الفرصة!

رضا هلال

الثلاثاء، 28 يوليه 2026 - 07:38 م

من أكثر الأكاذيب التى نرددها على أنفسنا، ثم نصدقها، تلك الجملة البائسة: «ضاعت الفرصة»!، وكأن الفرص قطارات لا يأتى منها إلا قطار واحد، فإذا غادر المحطة جلسنا على الرصيف نبكى حظنا، ونلعن الزمن، ونندب ما فات!، لا.. هذا ليس صحيحًا. الفرصة لا تضيع إلا من عقل قرر أن يتوقف عن البحث، ومن إنسان أقنع نفسه أن ما فات لن يتكرر، وأن الحياة أغلقت أبوابها فى وجهه، والحقيقة أن الحياة لا تعرف بابًا واحدًا، ولا تمنح الإنسان فرصة واحدة، ولا تكتب مستقبله فى ورقة واحدة ثم تلقى بها فى مهب الريح، لكل زمان فرصه، ولكل مكان فرصه، ولكل مهنة فرصها، ولكل عمر أبوابه التى لم تُفتح بعد، حتى القطار الذى فاتك.. سيأتى بعده قطار آخر، وقد يكون القطار القادم أفضل، وقد يأخذك إلى محطة أجمل، وربما إلى مكان لم تكن تحلم أصلًا بالوصول إليه، المشكلة ليست فى الفرصة التى ذهبت، وإنما فى الإنسان الذى يقرر أن يظل واقفًا ينظر إليها وهى تبتعد، كل صباح فرصة، كل تجربة فرصة، كل معرفة جديدة فرصة، كل إنسان تلتقيه يمكن أن يكون مفتاحًا لبابٍ جديد، كل كتاب تقرؤه قد يغير طريقة تفكيرك، وكل مهارة تتعلمها قد تفتح لك طريقًا لم يكن موجودًا بالأمس، وحتى الفشل نفسه.. قد يكون فرصة متخفية فى ثوب الهزيمة، كم من مشروع فشل، فكان فشله بداية لمشروع أعظم، وكم من وظيفة ضاعت، فدفعت صاحبها إلى اكتشاف قدراتٍ لم يكن يعرفها، وكم من حلم تأخر، ثم جاء فى موعده، ليكتشف صاحبه أن التأخير لم يكن حرمانًا، بل كان إعدادًا لشيء أفضل، لهذا، لا تنظر طويلًا إلى الخلف، فمن يظل مشغولًا بما فاته، لن يرى ما هو قادم، ارفع رأسك، وافتح عينيك، وجدد أفكارك، وتعلم، وجرب، وابدأ من جديد، لا تقل: «انتهت فرصتى»، قل: «انتهى وقت فرصة، وبدأ وقت البحث عن فرصة أخرى»، فالفرص لا تنتهى، وإنما تتغير، والأبواب لا تُغلق كلها، وإنما قد يُغلق باب ليدفعك إلى باب آخر، والحياة لا تكافئ دائمًا من وصل أولًا، بل كثيرًا ما تكافئ من امتلك شجاعة الاستمرار، لا شيء اسمه «ضاعت الفرصة».. هناك فقط فرصة لم تكن لك، وفرصة أخرى لم تصل بعد، فلا تجلس على رصيف الماضى، تحرك.. فالقطار القادم قد يكون قطارك أنت!
 

 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة