أحمد الخطيب
زهور وأشواك
«التعليم».. أمن قومى
الجمعة، 05 يونيو 2026 - 08:13 م
منذ سنوات أتابع عن قرب توجيهات القيادة السياسية فيما يخص التعليم العالى والجامعات، وأجد أن هذه التوجيهات تُمثل رؤية استراتيجية تستهدف اقتصاد العلم والمعرفة، الذى يُعد الركيزة الحقيقية لأى نهضة حديثة.
مؤخرًا شدد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اجتماعه الأخير على أهمية الشراكة مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة، وهو توجيه بالغ الحكمة، فالعالم اليوم لا يعترف بالانعزال، وإنما بالانفتاح على الخبرات العالمية وتبادل المعرفة، وإن التعاون مع مؤسسات تعليمية مرموقة يفتح الباب أمام الطلاب والأساتذة لاكتساب خبرات جديدة، ويضع الجامعات المصرية على خريطة التعليم الدولى.
ومن وجهة نظرى، هناك عدة مكاسب مباشرة لهذه التوجيهات أبرزها:
١- رفع جودة التعليم عبر الاستفادة من خبرات الجامعات العالمية.
٢- تطوير المهارات بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل المحلى والدولى.
٣- تعزيز البحث العلمى وربطه بالصناعة لتحويل الأبحاث إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.
٤- تصدير التعليم المصرى كقوة ناعمة تعكس مكانة مصر الإقليمية والدولية، والتحول الرقمى الذى يرفع كفاءة الأداء الأكاديمى والإدارى.
الحكمة التى أقرأها فى هذه التوجيهات تكمن فى أن الدولة المصرية تدرك أن التعليم العالى ليس مجرد مؤسسات تمنح شهادات، بل هو مصنع العقول ومختبر الأفكار ومركز الابتكار، فحين تتحول الجامعات إلى منصات للتدريب والبحث والابتكار، فإنها تصبح قاطرة للتنمية، وتساهم فى بناء مجتمع قادر على المنافسة عالميًا.
وأرى أن هذه التوجيهات تمثل فرصة ذهبية لإعادة صياغة دور الجامعات فى مصر، لم يعد مقبولًا أن تظل الجامعات مجرد أماكن لتلقى المحاضرات، بل يجب أن تكون بيئة متكاملة للتفكير النقدى، والإبداع، وريادة الأعمال، وهذا ما تسعى الدولة إلى تحقيقه من خلال ربط البحث العلمى بالصناعة، وهو ما يعنى أن الأبحاث لن تبقى حبيسة الأدراج، بل ستتحول إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، مما يدعم الابتكار وريادة الأعمال ويخلق فرص عمل جديدة، وأيضًا توسيع الشراكات الدولية، وتصدير التعليم المصرى إلى الخارج، وأيضًا لإمكانية تحويل مصر إلى مركز إقليمى ودولى للتعليم والبحث العلمى، ما يعزز مكانتها عالميًا ويجعلها وجهة للطلاب والباحثين من مختلف الدول، وهو ما ينعكس على الاقتصاد الوطنى من خلال اقتصاد المعرفة.
وأؤمن بأن هذه التوجيهات ليست مجرد خطوات إجرائية، بل هى مشروع وطنى لبناء الإنسان المصرى، وإعداد أجيال قادرة على المنافسة عالميًا، وتحويل مصر إلى مركز إقليمى ودولى للتعليم والبحث العلمى، إنها رؤية تستحق أن ندعمها جميعًا، لأنها ببساطة تضع التعليم فى مكانه الصحيح: فى قلب التنمية المستدامة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا
فتحى سند يكتب: لا مؤاخذة!
عمران المدن الجديدة استراتيجية واجبة
عودة الروح لشوارع القاهرة
دبلوماسية الموقف المشترك
الأمن القومى العربى
«الكدب مالوش رجلين»