ضياء الحاجرى
من النافذة
الأوكتاجون
الخميس، 16 يوليه 2026 - 08:42 م
لم يهنأ العالم بفترة يلتقط فيها أنفاسه بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، انتعشت فيها الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم يسمح بعودة تدفق البترول والتجارة العالمية، إذ سرعان ما انهار وقف إطلاق النار وعادت الصواريخ والطائرات المسيرة تزمجر بين البلدين.
هذه التطورات تدل على أن القوة الصلبة أصبحت هى السائدة واللغة الخشنة صارت تطرد الدبلوماسية وحلول الوسط، ومن بين التطورات أيضا زيادة الإنفاق الدفاعى فى الاتحاد الأوروبي، وتحول دول مثل ألمانيا واليابان إلى التسلح بعد أن كانت تركز على النمو الاقتصادى وحده، فى الوقت الذى يشير فيه تقرير لمعهد استكهولم لأبحاث السلام إلى أن إنفاق العالم على التسلح خلال عام 2025 بلغ ٢٫٨٨٦ تريليون دولار. وفى منطقة الشرق الوسط زادت اتجاهات إسرائيل فى التوسع فى غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.
والسؤال هنا هل تقف مصر ساكنة أمام التطورات الإقليمية، ومن بينها الاشتباكات الداخلية فى السودان والحرب الأهلية فى دولة جنوب السودان، وما يتبع ذلك من تدفق اللاجئين عبر الحدود المصرية، إلى جانب توتر الأوضاع فى ليبيا واليمن والقرن الأفريقي، وما يجلبه من تداعيات على الأمن القومى الإقليمي.
بعض دول المنطقة لجأت إلى قوى خارجية لتحقيق الأمن، ولكن مصر لا تقبل ذلك فمن واجبها حماية شعبها من المخاطر المحدقة من كل صوب، ومن التوابع الزلزالية القادمة من الشرق والغرب والجنوب. وفى هذه اللحظات العصيبة يظهر ضوء فى الأفق، إنه الأوكتاجون أو مركز القيادة الاستراتيجى الذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ أيام، بما يوفره من حماية لشعب مصر وإنجازاته. ليس هذا فقط وإنما ما يتيحه من استعدادات لمواجهة الحروب الحديثة التى لم تعد تعتمد على القوات الضاربة فى العمق، وإنما على الأسلحة الذكية التى تستعين بالذكاء الاصطناعي.
هنا نجد التنسق المركزى ودعم العمليات المشتركة بشكل تكاملى وسريع بما يعطى صورة شاملة للتحديات أيا كان نوعها، مع الاستجابة لحظة بلحظة لتغيرات الأوضاع الميدانية والتهديدات.
الأوكتاجون يضع فى اعتباره حماية الوضع الاستراتيجى لمصر الأوسع نطاقا، وتعنى الجغرافيا أن التخطيط العسكرى فى مصر يتجاوز الدفاع عن أراضيها ليشمل تحقيق الاستقرار الإقليمي، مثل منطقة شرقى المتوسط خاصة بعد اكتشافات الغاز الطبيعى بالمنطقة، والنزاعات حول الحدود البحرية والتنافس حول البنية التحتية للطاقة.
ويمتد الأمن القومى المصرى إلى البحر الأحمر وما له من أهمية استراتيجية بسبب حركة النقل البحرى الدولي، وما يتعرض له من صراعات دولية وهجمات القراصنة على السفن التجارية، إلى جنب تحديات الأمن فى منطقة القرن الأفريقى والتنافس الدولى فيه.
ويلاحظ أن البنية التحتية الرقمية فى الأوكتاجون تدعم الاتصالات المؤمنة، إلى جانب توفر أنظمة المعلومات الحديثة التى تحسن استمرارية قيادة الدولة أثناء حالات الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية والأوبئة، فالأوكتاجون يظهر قوة الدولة على التعامل مع عدة ملفات فى وقت واحد وبشكل سريع، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى وأنظمة الاتصال السيبرانى المتقدمة فائقة السرعة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









د. أسامة بيومي يكتب..المنظمات الدولية... حبر على ورق
الشطرنج السياسى (2): لبنان والسلام المزعوم
فاتورة الحرب !
لغز أحمدى نجاد
رحلة إنقاذ البيئة
شياطين وسحرة مملكة الهلوسة
أكذوبة «١٠٨»
التوءم والأسطورة
بين الرقمنة والروتين