سعيد الخولى
سعيد الخولى


كلمة والسلام

شياطين وسحرة مملكة الهلوسة

سعيد الخولي

الخميس، 16 يوليه 2026 - 08:43 م

افتتحت مملكة الهلوسة فروعًا لها من كل نوع مع مباراة مصر والأرجنتين وما سبقها من رفع العلم الفلسطينى بواسطة الكابتن حسام حسن ثم تصريحاته فى مؤتمر صحفى عن تقاعس العالم الذى يتحرك لتعذيب كلب أو قطة ولا يتحرك بضمير لوقف إبادة شعب فلسطين، ثم ما كان فى مباراة الأرجنتين نفسها من أمر التحكيم وساعده هفوات فنية فى الدقائق الأخيرة منعت انتصارًا تاريخيًا، ولو أن ما جرى من سيناريو المباراة وما بعدها قد نسج ماهو أكبر من الانتصار الرياضى وصار لمنتخب مصر من خلاله وضعية عالمية امتزج فيها الإعجاب بالتعاطف بالمساندة بالنقمة على الفيفا وعلى البرغوث الأرجنتينى ميسى وسطوته على الحكام.

جرى كل ذلك فانفتحت بوابات وصفحات وآراء خلطت العنصرية بالتطرف الدينى بالهوس العرقى بالانحياز لرموز الظلم والهيمنة على مقادير العالم. لم أكن أدرى أن كل تلك الصفحات وفعاليات التواصل الاجتماعى المختلفة تنطلق من أحداث تلك المباراة وأن أصحابها ينتمون لهذا البلد أو ذاك ويدينون بالإسلام وهم ينتقدونه ويشككون فى ثوابته أو بالمسيحية وهى تتبرأ منهم ومن ممارساتهم وأفكارهم، لقد خلطوا عملًا المفترض ألا يجرح مشاعرهم أو يؤذى انتماءهم العقدى بردود أفعال لا تراعى عقيدة ولا فكرًا ولا توسطًا فى الرأى ولا مراعاة لأهل بلد ينتمون إليه؛

صحيح أن بعضهم يبدو أنه يقيم خارج بلده لكن الغريب ممن يقيمون داخل بلدهم ويعاكسون أو يناهضون أوضاعًا مستقرة ينعمون فيها بسلام وهدوء. ولا نتيجة منطقية لهذه التشابكات سوى أن معظم هؤلاء المثيرين للفوضى ليسوا إلا ستارًا لحسابات وهمية تدار من هنا أو هناك لحساب أقلية تبغى السيطرة على العالم بشتى الطرق والأساليب. وهذا الاستنتاج ليس من عندياتى لكنه يزداد قوة مع كل المناسبات التى تحتمل خلط الحابل بالنابل وخلط أوراق الدين بالسياسة بالقومية بالأصول التاريخية التى لا تعترف بالواقع الراسخ منذ مئات السنين.

ويجسدها بكل وضوح ما كشفه إيلون ماسك، مؤسس منصة إكس، عن أكبر شبكة لجان إلكترونية فى العالم، حيث أظهر تحديث جديد على المنصة الموقع الحقيقى لأى حساب يتم متابعته، مما كشف عن أن العديد من الحسابات التى تهاجم دولًا عربية تُدار من إسرائيل، خاصة من وحدة 8200 فى جيش الاحتلال، المختصة بالحرب السيبرانية والإلكترونية.

وأظهرت النتائج أن حسابات تشتم وتُهاجم البلاد العربية وتوقع بينها الفتنة ـ تُدار من تركيا وبريطانيا والإمارات، بينما حسابات أخرى تُثير الفتن بين المغرب والجزائر تُدار من أوروبا. كما كُشف عن حسابات بأسماء عربية تُدار من إسرائيل، بهدف إثارة الفتن بين الشعوب العربية.

وأثار هذا الكشف غضبًا واسعًا، حيث أظهر أن جزءًا كبيرًا من الفتن التى تُنشر على المنصات الاجتماعية ليست غضبًا شعبيًا حقيقيًا، بل حملات موجهة لتقسيم الشعوب العربية وزرع الفتن والأحقاد بينهم، وأدواتهم فيها الموضوعات الشاذة حينًا والأفلام والصور الإباحية حينًا ثانيًا، والموضوعات الدينية الشائكة حينًا ثالثًا، والخلافات السياسية والرياضية، وغير ذلك مما قد يوحى به شيطان صانع المحتوى الغامض من غرائب وعجائب ما لا يخطر على قلب بشر سوىّ حسب توجهاتهم مع أو ضد النظم الحاكمة أو حتى الميلشيات الضالعة فى فوضى المنطقة العربية، وهم بالفعل أشبه ما يكونون بالسحرة الذين يسترهبون أعين الناس ويستقطبون الناشئة والشباب ساعات طوالًا ليلًا ونهارًا.

أما أسوأ ما ينتجه هؤلاء الدبابير من صناع المحتوى فى المجتمعات فهو هدم قيمة العلم والعمل لدى الصغار وتوصيل رسالة سلبية تهدم بناء المجتمعات القائم على العلم والعمل، فأولئك السحرة لاعلم لأغلبهم ولا عمل لهم سوى تكوين ثروات وبناء نجومية تقول للجميع «طز» فى العلم ووداعًا للعمل ولتذهب الصنائع والمعارف إلى الجحيم وهى التى تستنزف أعمار الدارسين والعاملين والمتعلمين لحرفة أو مهنة تعود عليهم بعد جد واجتهاد مضنيين بجنيهات معدودة لا تسمن ولا تغنى من جوع، وتبقى مملكة الهلوسة الافتراضية سيفًا فوق رقاب المجتمعات ما لم يتم التنبه لصانعيها ومطاردة سمومهم، بل ملاحقة حقيقتهم حماية للمجتمع وللأوطان من المتاجرين فيها من خارج متربص وبعض داخل جاهل يقول أنا ومن بعدى الطوفان.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة