هالة العيسوى
من وراء النافذة
لغز أحمدى نجاد
الخميس، 16 يوليه 2026 - 08:46 م
هل يمكن لليأس أو الخذلان من نظام حكم كان على رأسه يومًا، أن يجبر صاحبه على خيانة بلاده؟ هل تؤدى الرغبة فى الثأر واسترداد الاعتبار بالمرء إلى الاصطفاف إلى جانب العدو؟ هذا ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن محمود أحمدى نجاد الذى شغل منصب رئيس إيران لمدة ثمانى سنوات، بين عامى 2005 و2013، وخلال تلك الفترة كان يُعتبر رمزاً لبرنامج إيران النووى وتحدى طهران للغرب. كثيراً ما هدد بتدمير إسرائيل وأدلى بتصريحات معادية للسامية، واشتهر بإنكاره السافر للمحرقة.
المفاجأة كانت فى التقرير الذى نشرته الصحيفة الأمريكية من أن نجاد تحول إلى عدو لدود لنظام الحكم فى بلاده بعد أن شعر بإحباط شديد لاستبعاده من النظام السياسى الإيراني، وهو ما ساعد إسرائيل على بناء علاقة معه. الأنكى أنه صار أحد عملاء الموساد الرئيسيين وكان المرشح لرئاسة إيران بعدما تنجح واشنطن وتل أبيب فى إسقاط نظام آيات الله. إلا أن الرئيس التركى أقنع ترامب بإلغاء هذه الخطوة، التى كانت جزءاً من سلسلة عمليات خاصة لإسقاط النظام.
حكاية أحمدى نجاد مليئة بالألغاز،
فقد أفاد مسئولون فى الولايات المتحدة وإيران للصحيفة بأن رئيس الموساد السابق دادى بارنياع التقى أحمدى نجاد فى بودابست، وأن إسرائيل موّلت نفقات الرئيس الإيرانى السابق الذى كان يخطط للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. ووفقًا لمصادر أمريكية، عُقدت الاجتماعات تحت غطاء مؤتمرات أكاديمية حول تغير المناخ فى جامعة لودوفيكا. واعترف رئيس الجامعة لاحقًا بأنه كان مجرد واجهة لعقد هذه الاجتماعات فى العاصمة المجرية. ونفس الجامعة هى التى كرمت رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو لاحقًا.
كما ورد أن المخابرات الإسرائيلية حوّلت أموالاً إلى أحمدى نجاد فى السنوات الأخيرة، استُخدمت لتمويل نفقات معيشته وسفره. كما لوحظ التغير الواضح فى هيئته المتواضعة وظهرت آثار النعمة وعمليات البوتوكس على وجهه.
بلغت العملية ذروتها فى أواخر فبراير، على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفقًا للتقرير. فى 28 فبراير، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مجمع أحمدى نجاد السكنى فى طهران، فى هجوم استهدف سياراته الأمنية. وبعد ذلك مباشرة، أنقذ فريق من الموساد أحمدى نجاد فى سيارة بيجو سوداء ونقله إلى مخبأ سرى داخل إيران.
إلا أن العملية اتخذت منحىً سلبياً. ووفقاً للتقرير، أعرب أحمدى نجاد عن أسفه وغضبه من طريقة الإنقاذ، وقرر قطع الاتصال بالخطة الإسرائيلية. غادر المنزل الآمن واختفى، إلى أن شوهد لفترة وجيزة يوم إجراء مراسم جنازة المرشد الأعلى الإيراني، على خامنئي. الأمر الذى تنافى تمامًا مع تقارير إيرانية سابقة تعلن مقتله.
وفى الوقت نفسه، أفادت التقارير أن مسئولى المخابرات الإيرانية أكدوا لصحيفة نيويورك تايمز أن الحرس الثورى نجح فى كشف شبكة علاقات الرئيس السابق مع الموساد، وأن أحمدى نجاد يخضع حاليًا للإقامة الجبرية الصارمة. ونُقل عن مسئولين أمريكيين قولهم إن الهجوم على منزل أحمدى نجاد- الذى نفذه سلاح الجو الإسرائيلي- كان يهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يحرسونه كجزء من خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.
ويأتى تكذيب مكتب أحمدى نجاد للتقرير الأمريكى مضيفًا لغزًا جديدا إلى سلسلة ألغاز الرئيس الإيرانى السابق، فالرجل لم يكذّب الصحيفة الأمريكية وحسب، وإنما كذّب الموساد وأجهزة الأمن فى بلاده التى زعمت كشفها لعلاقاته المشبوهة ووضعه قيد الإقامة الجبرية.
فى مثل هذه القضايا يصعب التحقق من صدق أحدهم، وفى حالة نجاد قد يكون مفهوما تغطية النظام الإيرانى على القضية لو صحت ادعاءات التقارير الأمريكية حفاظًا على ماء الوجه وعلى سمعة وهيبة النظام.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









د. أسامة بيومي يكتب..المنظمات الدولية... حبر على ورق
الشطرنج السياسى (2): لبنان والسلام المزعوم
فاتورة الحرب !
رحلة إنقاذ البيئة
شياطين وسحرة مملكة الهلوسة
الأوكتاجون
أكذوبة «١٠٨»
التوءم والأسطورة
بين الرقمنة والروتين