الكاتب الصحفي شريف زرد
شريف زرد يكتب: قسوة الرحيل وتفاصيل لا تغيب
الجمعة، 17 يوليه 2026 - 12:58 م
ليس أصعب على المرء من أن يكتب نعيًا لقطعة من روحه، وسندٍ كان يظن أنه لن يميل يومًا. برحيل أخي الأكبر "عادل"، لم يفقد البيت مجرد فردٍ منه، بل انطفأ السراج الذي كان يضيء عتمة أيامنا، وانكسر الظهر الذي كنا نستند إليه في مواجهة عواصف الحياة. إن غياب الأخ الأكبر هو ذلك الشرخ الأبدي الذي لا يبرأ، والفقد الذي يترك المرء مكشوفًا أمام قسوة الدنيا، يتلفت حوله فلا يجد ذلك الظل الدافئ الذي كان يحميه ويحتويه.
لقد كان "عادل" هو المحور الذي تدور حوله تفاصيلنا؛ فبين جدران بيتنا تتزاحم الذكريات الدافئة، وتلوح في الأفق ملامح "لمة الأسرة" التي كان هو قائدها وصانع بهجتها. نتذكر ضحكته التي كانت تمحو تعب الأيام، ونصائحه التي كانت تقوّم خطانا، وحنانه الذي غمر الصغير والكبير. تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معًا تحت سقف واحد، نتقاسم الخبز والأسرار والأحلام، تحولت اليوم إلى شريط من الذكريات الحزينة والمقدسة في آن واحد، تؤكد لنا أن وجعه سيبقى حيًا في قلوبنا ما حيينا، وأن مكانه الشاغر لن يملأه أحدٌ بعده أبدًا.
"يا لكسرة الظهر حين يترجل السند غاضًا طرفه عن الدنيا، ويا لوحشة الطريق حين نمضيه بلا أخٍ كان يختصر كل معاني الأمان."
وفي غمرة هذا المصاب الجلل والوجع الشديد الذي يعتصر قلوبنا، لا نملك إلا أن نتوجه بقلوب خاشعة وممتنة بخالص الشكر والتقدير والعرفان لكل من شاركنا مشاعر الحزن والمواساة. إن الكلمات تضيق عن التعبير عن امتناننا الشديد لكل من اقتطع من وقته ليقف بجانبنا؛ سواء من تكبد عناء السفر والحضور لتقديم واجب العزاء شخصيًا، أو من غمرنا بفيض مشاعره عبر الاتصالات الهاتفية، أو من جادت مشاعره النبيلة بكلمات التعزية والمواساة الصادقة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
لقد كانت هذه الوقفة الإنسانية الصادقة من الجميع، بمثابة بلسمٍ خفف وطأة الصدمة، ومنحنا القوة على الصبر والاحتمال في هذا الوقت العصيب. إن تعازيكم الصادقة ودعواتكم النابعة من القلب لأخينا الراحل قد أكدت لنا أن "عادل" لم يكن أخًا لنا وحدنا، بل كان أخًا وصديقًا وترك أثرًا طيبًا في حياة كل من عرفه. نسأل الله العلي القدير أن يرحم فقيدنا الغالي، وأن يسكنه فسيح جناته، وألا يريكم مكروهًا في عزيز لديكم، شاكرين لكم طيب أصلكم ونبل مشاعركم. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









أحمد عبد الوهاب يكتب: الطريق إلى إعمار غزة
د. أسامة بيومي يكتب..المنظمات الدولية... حبر على ورق
الشطرنج السياسى (2): لبنان والسلام المزعوم
فاتورة الحرب !
لغز أحمدى نجاد
رحلة إنقاذ البيئة
شياطين وسحرة مملكة الهلوسة
الأوكتاجون
أكذوبة «١٠٨»