حماية التراث والآثار
حماية التراث والآثار


آثار تبحث عن رد اعتبار| الوكالات التاريخية بأسيوط شكّلت ملامح الحياة عبر العصور

محمود مالك

السبت، 18 يوليه 2026 - 07:58 م

لا تقتصر حماية التراث والآثار على صون المعابد والمقابر والمساجد التاريخية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى المبانى المدنية التى شكّلت ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية عبر العصور، وفى مقدمتها الوكالات التاريخية التى كانت تمثل القلب التجارى لمدينة أسيوط، وشريانًا رئيسيًا لحركة التجارة القادمة من شمال مصر وجنوبها، فضلًا عن القوافل المتجهة إلى السودان ودرب الأربعين.
 

رغم ما تمثله هذه الوكالات من قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية، فإنها تواجه اليوم خطر التدهور والانهيار نتيجة عقود من الإهمال وغياب خطط الصيانة والترميم، حتى أصبحت أجزاء منها مهددة بالاختفاء، بما يعنى فقدان صفحات مهمة من التاريخ العمرانى للمدينة.

ويؤكد أحمد عوض وكيل وزارة الآثار الإسلامية والقبطية أن الوكالات الأثرية ليست مجرد مبانٍ قديمة، وإنما سجل حى يوثق تطور الحركة التجارية فى أسيوط على مدار قرون، كما تعكس طرازًا معماريًا فريدًا يجمع بين الوظيفة الاقتصادية والجمال الفنى، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسئولية وطنية تتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية.. وتبرز فى مقدمة هذه المنشآت التاريخية وكالة شلبى ووكالة لطفى ووكالة ثابت، التى يتجاوز عمر بعضها ستة قرون،

حيث تعرضت خلال السنوات الماضية لتدهور كبير، بينما شهدت وكالة ثابت انهيار أجزاء منها، الأمر الذى أعاد إلى الواجهة المطالبات بضرورة التحرك السريع لإنقاذ ما تبقى من هذه المعالم قبل أن تلقى المصير نفسه.. وقد تقدم عدد من الأهالى والباحثين فى التاريخ، إلى جانب مسئولين محليين،

بمطالبات متكررة لإدراج الوكالات التاريخية ضمن أولويات مشروعات الترميم، ووضع برنامج زمنى واضح لإنقاذها، باعتبارها جزءًا أصيلًا من هوية أسيوط الحضارية، مؤكدين أن تكلفة الترميم اليوم ستكون أقل بكثير من تكلفة فقدان هذا التراث إلى الأبد.. ويرى خبراء الحفاظ على التراث أن الحل لا يقتصر على ترميم المبانى فحسب،

وإنما يتطلب إعادة توظيفها بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، من خلال تحويلها إلى مراكز للحرف التراثية، أو متاحف متخصصة، أو فضاءات ثقافية وسياحية، بما يضمن استمرار صيانتها وتحقيق عائد اقتصادى يسهم فى استدامة الحفاظ عليها.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة