جلال عارف
جلال عارف


فى الصميم

أى طريق يختار ترامب؟!

جلال عارف

الأحد، 19 يوليه 2026 - 07:34 م

الساعات المقبلة ستكون فاصلة فى المواجهة الأمريكية والإيرانية. التطورات الأخيرة تضع الرئيس الأمريكى أمام خيارات صعبة بين العودة للحرب الشاملة أو التهدئة قبل أن يتسع الصراع. أخطر التطورات - بالنسبة لأمريكا - هو سقوط قتلى وجرحى من العسكريين الأمريكيين فى هجمات إيرانية على مواقعهم بالأردن. الرئيس ترامب يعرف حساسية ذلك لدى الأمريكيين الذين جربوا الكثير من هذه الحروب التى جعلتهم - فى النهاية - يقفون مع ترامب وراء شعار بناء عظمة أمريكا بالتركيز على الداخل وعدم التورط فى الحروب الخارجية. الحرب ضد إيران جرى تسويقها على أنها ستكون تكرارا لتجربة فنزويلا التى لم تستغرق إلا ساعات. كان الرئيس ترامب يواجه مشكلة فى العودة للقتال فى إيران دون موافقة الكونجرس على أساس أنها عملية سريعة وغير مكلفة وضرورية لتحقيق أهداف أمريكا. سقوط قتلى وجرحى من العسكريين يغير الموقف ويفرض إعادة الحسابات.
ترامب علق على ما حدث بأنه أمر محزن، لكن المهمة لابد أن تستكمل. وكرر الحديث عن أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووى. بينما تصاعدت معارضة الديمقراطيين التى تركز على أن التورط فى الحرب لم يكن ضروريا، وأن المواطن الأمريكى هو من يدفع الثمن لحرب قال من البداية إنها ليست حرب أمريكا. الأخطر - بالنسبة لترامب - هو الغضب المتزايد لدى المعارضين للحرب داخل الحزب الجمهورى نفسه ومن بين أشد أنصاره، والذين لا يفهمون سبب التصعيد العسكرى الأخير قبل ثلاثة شهور من انتخابات سيدفعون فيها حتما ثمن الرفض الشعبى للحرب وتكلفتها البشرية والمادية الكبيرة.
فى المقابل هناك تيار آخر يطالب بالتصعيد أكثر، وربما بالحرب الشاملة.. وهو التيار الذى تصدى له نائب الرئيس  «دى فانس» واتهمه بالعمل لصالح إسرائيل والدعوة للحرب دون امتلاك أى تصور لحل حقيقي، ومؤكدا أن القوة العسكرية لن تكون كافية لإنهاء سيطرة إيران على مضيق هرمز، وأن على أمريكا أن تكون مستعدة للحوار من أجل إيجاد حل للمشكلة. ترامب - من جانبه - كان يحاول تبرير التصعيد العسكرى بأنه لإضعاف قدرات إيران لتعود إلى طاولة المفاوضات وتقبل شروط أمريكا.. وهو رهان ثبت فشله فى الجولات السابقة.
الآن.. ومع سقوط القتلى والجرحى من العسكريين الأمريكيين، ينتقل الصراع إلى منطقة أكثر خطورة، ويبدو أنه لا مفر من الاختيار بين مسارين مختلفين تماما: إما التصعيد العسكرى الذى يهدد كل المنطقة والذى تسعى له إسرائيل وعملاؤها بأى شكل، وإما التهدئة التى تقود إلى مائدة التفاوض، وتعتمد لغة الحوار لحل كل المشاكل المعلقة.
فى حقيقة الأمر.. الطرفان يدركان أن الحرب لن تكون الحل، وأن الاتفاق التفاوضى ممكن رغم كل الخلافات.. فهل يختصران الطريق؟

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة