كرم جبر
إنها مصر
الدولة وإنقاذ أصحاب المعاشات
الأحد، 19 يوليه 2026 - 07:35 م
أعرف أننى لن أجد إجابة حاسمة عن السؤال الذى يطرحه ملايين المصريين: من المسئول عن ضياع أموال التأمينات فى الأنظمة السابقة؟، لكن الحقيقة التى لا خلاف عليها أن هذه الأموال، التى تمثل مدخرات ومستقبل أصحاب المعاشات، تُركت لسنوات طويلة للعبث وسوء الإدارة، على يد مسئولين كان من المفترض أن يكونوا أمناء عليها.
وكشفت الشهادات المتضاربة التى دارت بين وزراء سابقين تبادلوا الاتهامات، «يوسف بطرس غالى وميرفت التلاوى»، عن جانب من هذه المأساة، مرة قيل إن أموال التأمينات استُخدمت فى تمويل مشروعات مثل مدينة الإنتاج الإعلامى وتوشكى، ومرة أخرى إنها ضاعت فى البورصة، وغير ذلك من المتاهات.
أما الحقيقة الثابتة فهى أن هذه الأموال، وعلى مدار سنوات طويلة، لم تُستثمر وفق قواعد الإدارة المتبعة فى دول العالم، والتى تقوم على تنويع المحافظ الاستثمارية وتعظيم العائد مع إدارة المخاطر، فتحولت مدخرات أصحاب المعاشات إلى وسيلة للاستيلاء والعبث بذرائع مختلفة، بدلًا من استثمارها لصالح أصحابها.
أين ذهبت هذه الأموال؟ الإجابة ليست سهلة، وربما تظل حبيسة روايات متضاربة وشهادات متناقضة، أشبه بلعبة «البيضة والحجر»، حيث يسعى كل طرف إلى تبرئة نفسه على حساب الآخرين، بينما تغيب الحقيقة الكاملة.
المؤكد أيضًا أن الدولة بدأت منذ عام ٢٠١٩، فى تحمل فاتورة خسائر أنظمة قبلها، واتخذت خطوات جادة للتصحيح، وصدر قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الذى أنهى النهج السابق، ونقل إدارة أموال التأمينات إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى باعتبارها جهة مستقلة، لضمان الاستقلالية فى إدارة هذه الأموال.
وألزم القانون الخزانة العامة للدولة بسداد «المديونية التاريخية» المستحقة لصناديق التأمينات، وفق جدول زمنى محدد، من خلال أقساط سنوية «ضخمة»، بما يضمن استرداد هذه الحقوق تدريجيا ويعيد بناء الملاءة المالية للصناديق.
وفى الوقت نفسه، تتجه الدولة إلى تبنى استراتيجية جديدة تقوم على الإدارة الاحترافية والاستثمار المدروس لأموال التأمينات، بدلا من الاكتفاء بتوجيهها إلى أدوات الدين العام، وتشمل هذه الاستراتيجية التوسع فى الاستثمار فى الأوراق المالية والصناديق الاستثمارية، بما يحقق عوائد أفضل، إلى جانب تعزيز الحوكمة والتحول الرقمى لضمان الشفافية والدقة، فى إدارة الاشتراكات وصرف المستحقات.
ويبقى الأهم، أن أصحاب المعاشات لن يستفيدوا من تحويل قضيتهم إلى ساحة للمزايدات السياسية أو تبادل الاتهامات، وحقوقهم ركيزة أساسية للأمن الاجتماعى، وتتحمل الحكومة الحالية عبء سداد فاتورة سياسات الحكومات السابقة، وتعيد الاعتبار لأموال التأمينات وأنها ليست مجرد فائض مالى قابل للتداول، بل هى مدخرات خاصة لملايين المواطنين، وتفرض إدارتها بكفاءة وشفافية مئولية وطنية لا تحتمل أى تهاون، منعًا لتكرار أخطاء الماضى.
الهدف من هذه الإصلاحات هو الانتقال إلى نظام تأمينى يتمتع باستقلال مالى حقيقى، يضمن الوفاء الكامل بالالتزامات تجاه أصحاب المعاشات، ويصون مدخراتهم باعتبارها حقا أصيلا، ليوفر لهم مستقبلًا أكثر أمانًا واستقرارًا.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









نسيتم غزة!
مصر.. وإفريقيا «٢/٢» الصداقة والمصالح
الإجابة فى معرض الإسكندرية للكتاب
من يوقف هذا الجنون؟
أى طريق يختار ترامب؟!
يا رب نفهم
جرائم إسرائيل.. فوق احتمال آخر الحلفاء!!
هل تستوعب إيران «حكمة السادات»؟
رفعت رشاد يكتب: عمنا محمد عبد القدوس