هالة العيسوى
هالة العيسوى


من وراء النافذة

إيران فازت فى غزة

هالة العيسوي

الثلاثاء، 21 يوليه 2026 - 07:50 م

من ثم فإن انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسى لحماس  لم يكن مجرد صراع شخصى بين رجلين

بفارق ضئيل  حسم الصراع على رئاسة حركة حماس، بل  على مستقبل نهجها السياسي، حين فاز خليل الحية على خالد مشعل فى الانتخابات التى جرت يوم الاثنين الماضى لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي، ليحل محل «مجلس الخمسة» الذى يدير الحركة منذ اغتيال يحيى السنوار فى أكتوبر 2024. 
يُعتبر الحية، الزعيم الفعلى لحماس فى قطاع غزة ورئيس وفد حماس التفاوضي، كان مقربًا من السنوار وهو حليف وثيق للمحور الإيراني. أما مشعل، رئيس حماس فى الخارج، الذى كان يرأس المكتب السياسى سابقاً، ويمثل خطاً أكثر استقلالية تجاه طهران، مع علاقات قوية  بالمقابل مع قطر وتركيا. 
فقد الحية أربعة من أبنائه على مر السنين جراء هجمات إسرائيلية. تعرض منزله للقصف عامى 2007 و2014. وقُتل ابنه الأكبر، أسامة، فى هجوم خلال عملية الجرف الصامد، إلى جانب زوجة إبنه وإبنه. وقبل ذلك، فى عام 2008، قُتل ابنه حمزة. وقُتل ابنه الآخر، همام، فى هجوم إسرائيلى على الدوحة، حاولت فيه إسرائيل تصفية الحية نفسه مع قيادات أخرى بارزة فى حماس، لكن هذا الهجوم باء بالفشل. وفى مايو الماضي، قُتل ابنه عزام فى هجوم بمدينة غزة.
تعكس نتائج التصويت  صراعًا حادًا بين منهجين يسودان فى الحركة ، صحيح أن صوتًا واحدًا حسم المعركة لصالح الحية، لكن خريطة الأصوات كان لها شأن آخر، فقد صوَت  أعضاء مجلس شورى الحركة فى غزة بالإجماع لصالح خليل الحية، بينما عدلت نتائج تصويت الضفة والخارج ميزان الانتخابات ليقترب من التعادل ويرفع من أسهم خالد مشعل.  بما يعلن أن إيران هى التى فازت فى غزة. 
من ثم فإن انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسى لحماس  لم يكن مجرد صراع شخصى بين رجلين. بل أن خلف هذا التصويت، كان هناك صراع حاد حول مسار الحركة بعد السابع من أكتوبر، ومسألة ما إذا كان عليها التمسك بالنهج الحالى الذى أدى إلى الحرب والدمار الواسع فى قطاع غزة، أم محاولة تغيير مسارها لضمان بقائها.
على الرغم من أن الخطة الأمريكية - الإسرائيلية تتضمن إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة ونزع سلاحها، إلا أن الحية أوضح أكثر من مرة أنه لا يقبل بذلك، قائلاً إن «كل من يفكر فى اليوم التالى لحماس يفكر فى أوهام»، وقال أن «طوفان الأقصى (الاسم الذى أطلقته حماس على العملية) كان رداً على عدم احترام الشعب الفلسطينى والالتفاف ضده».
بالمقابل رأى مشعل أن الثمن البشرى والمادى الذى دفعته غزة باهظ للغاية، وقد كاد أن يدمر البنية المؤسسية للحركة. ومع أن تياره أوضح أن المقصود ليس التخلى عن مبادئ حماس، بل الاعتراف بأن الاستمرار فى العمل بالأدوات نفسها قد يؤدى إلى انهيار الحركة فى نهاية المطاف، إلا أن الترجيح كان لتيار الحية، حين فرض أعضاؤه حق النقض الكامل على أى محاولة لتغيير طبيعة الحركة أو الابتعاد عن الخط الذى حدده السنوار.، باعتبار أن القطاع هو من تحمل ثمن الحرب، وبالتالى يجب أن يبقى مركز ثقل حماس فى قبضتها لذلك غزة هى التى يجب أن تستمر فى القيادة وتحديد المسار.
من الواضح أن انتخاب الحية يغلق، على الأقل فى هذه المرحلة، الباب أمام أى تغيير جوهرى فى مواقف الحركة فى المفاوضات أو بشأن مستقبل قطاع غزة  وبالتالى تثبيت مطالب الحركة رسميًا : انسحاب إسرائيلى كامل، ووقف كامل للحرب، واتفاقية لتبادل الأسرى.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة