السيد عيسى
السيد عيسى


أما بعد

«خرابين البيوت»

السيد عيسى

الخميس، 22 يناير 2026 - 09:01 م

فى الوقت الذى يفترض فيه أن تكون البنوك ومكاتب تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر أدواتٍ للتنمية، وداعمة للاستقرار الأسرى والاقتصادى، تحول بعضها - للأسف - إلى خرابين بيوت حقيقيين، لا يقل خطرهم عن أى آفة اجتماعية تهدد المجتمع.

تبدأ الحكاية دائمًا بشعارات براقة «دعم المشروعات، تمكين المرأة، محاربة البطالة، تمويل بلا تعقيدات» أسماء كيانات توحى بالخير، مثل جمعيات رجال الأعمال أو مؤسسات تنمية المجتمع، أو مؤسسة تبسيط الأمور، لكن الواقع فى كثير من الحالات يكشف وجهًا آخر أكثر قسوة.

من المفترض أن تقوم هذه الجهات بدراسة حقيقية للمشروع، والتأكد من وجوده وقدرته على الاستمرار وتحقيق دخل يسمح بالسداد لكن ما يحدث فى الواقع هو دراسات شكلية أو وهمية، الهدف منها ليس نجاح المشروع، بل ضخ الأموال بأى طريقة.. المهم أن يحصل العميل على القرض، وبفائدة قد تصل إلى ضعف المبلغ الأصلى، فالجنيه بجنيه كما يقولون.

يقع العميل فى الفخ، فى البداية يظن أنه سيحسن دخله، ويقيم بيته، ويعلم أولاده. لكن سرعان ما تتعثر الأمور، ويعجز عن السداد. عندها تبدأ المأساة الحقيقية: بدلًا من أن يبنى البيت… يخربه، بدلًا من تعليم الأولاد… يشردون، بدلًا من الاستقرار… يدخل رب الأسرة فى دوامة لا تنتهى.

الأخطر من الربا هو أساليب التحصيل غير الإنسانية التى تمارسها بعض الجهات، من تهديد وترويع واقتحام للمنازل، والاستيلاء على الأثاث وأبسط الاحتياجات بل روت إحدى السيدات أن مندوبة أخذت طفلها الرضيع وهددتها بعدم إعادته إلا بعد دفع القسط، وهى واقعة إن صحت تمثل جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قانونية.

ما يحدث يستدعى وقفة حاسمة من الدولة والمجتمع، بزيادة الوعى وبتشديد الرقابة، ومنع الفوائد المبالغ فيها، وتجريم أساليب التحصيل القسرية، وإعادة تعريف التمويل من استغلال الفقراء إلى حمايتهم، حتى لا تتحول القروض من وسيلة بناء إلى أداة خراب.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة