الكاتب الصحفي عمر حسانين
عمر حسانين يكتب: عالم لا يريد السلام
الخميس، 16 يوليه 2026 - 01:48 م
هل حقًّا نعيش في عالَم يريد «السلام»؟ التجربة البشريةـ منذ بدء الخليقةـ تقول غير ذلك، لقد قتل «قابيل» شقيقه «هابيل» من أجل مصلحته الشخصية، وما يدور حولنا الآن هو استمرار لهذا الصراع الدموي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا «الصهيوأمريكان» يريدون وقف للحروب، ولا حلفاؤهم يسعون لحقن الدماء.. «المصلحة» وحدها هي التي تحكم العالم.
المفاوضات، الوساطات، التدخلات، أو «أبوه السقا اللي مات» لن يأتي بجديد، نحن نشاهد حلقات من كارتون «توم آند جيري».. واشنطن لن تتوقف عن الضغط على «طهران»؛ حتى تحصل على أفضل المكاسب من «حرب المضايق».. وإيران لن ترفع الراية البيضاء حتى الرمق الأخير ؛ لأنها تدرك أن استسلامها فيه الخسارة الكاملة لحلم «الإمبراطورية الفارسية» وعودتها إلى عصور التخلف والإنكسار .
«هرمز» هو الشماعة التي وجدت فيها أمريكا ضالتها، لتبدأ تنفيذ مخططها في السيطرة على خيرات العالم، حوّلته إلى «فزّاعة» ترعب به أوروبا، وتضغط به على دول المنطقة لمزيد من المكاسب، وهو نفسه «هرمز» الذي تضغط به إيران على العالم كله وتبحث من خلاله على ممر تعبر به النفق المظلم الذي دخلته بقدميها يوم أن قَبِلَت «اللعبة الخبيثة»؛ حين توهّمت أن «الصهيوأمريكان» سيغضّون الطرف عن أطماعها، مقابل التخريب الذي نفذته في المنطقة.
لبنان، ومن قبله غزة، وسوريا وما يحدث في اليمن، والعراق وما يدور في ليبيا والسودان.. الكل متصل بـ «فتيل التفجير» نفسه الذي يقتل أشقاءنا ويحرق خيراتنا، ونشاهد مباحثات ووفودًا تتنقل بين العواصم، ترفع شعار «مفاوضات السلام»، ويُعنون الخبر بـ «مباحثات إيجابية بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية» فلا أجد تعليقًا إلا: «لا يا شيييخ»، كيف يمكن أن يتفاوض ذئب مع حَمَل، وبواسطة من «صاحب السلخانة»؟!
السلام لا يكون إلا بين طرفين لهما الأوزان النسبية نفسها، سواء في القوة العسكرية أو الاقتصادية أو غيرهما من موازين القوى.. لكن الضعفاء يستسلمون ويُسلّمون ويزعنون، والآخرون لن يخوضوا المعارك نيابة عنك.. فقط، سيحسبون حجم المكاسب التي يربحونها من رعايتهم لهذه الاتفاقات، سواء كانت سلامًا أم استسلاما. نعم، هم فقط «رُعاة» كرُعاة المسابقات الرياضية وملكات الجمال.
الصراع لن يتوقف أبدًا، لكنه ينتقل من مكان إلى آخر، يشتعل حيث تتصادم المصالح والمكاسب.. فقط، راجع التاريخ.. تحرك على خطوط خريطة العالم، ستجد أن القوي هو الذي يستطيع أن يحافظ على أرضه ويصون عِرضه، سيحسب له الجميع ألف حساب قبل أن يتعاملوا معه. نعم، لقد أمرنا الله أن نعيش جميعًا في سلام، لكنّ «لصوص العصر» لا يريدون السلام.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









د. أسامة بيومي يكتب..المنظمات الدولية... حبر على ورق
الشطرنج السياسى (2): لبنان والسلام المزعوم
فاتورة الحرب !
لغز أحمدى نجاد
رحلة إنقاذ البيئة
شياطين وسحرة مملكة الهلوسة
الأوكتاجون
أكذوبة «١٠٨»
التوءم والأسطورة