نوال مصطفى
صباح الأحد
نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
السبت، 28 فبراير 2026 - 07:48 م
مع الإيقاع السريع لحياتنا، وضيق الوقت المتاح للقراءة الورقية، يخطو تطبيق أبجد خطوة نوعية بإطلاق أول عمل صوتى أصلى له بعنوان «المشعلجى» للكاتبة المبدعة شيرين هنائى تجربة لا يمكن وصفها بأنها مجرد تحويل للنص إلى صوت، بل هى مغامرة فنية مكتملة العناصر، تعيد الاعتبار لفن الحكى وتمنحه روحا معاصرة.
«المشعلجى» عمل مشحون بالغموض والدهشة، تدور فكرته حول شخصية تحمل فى ظاهرها بساطة المهنة، لكنها فى جوهرها تحمل نارا رمزية، نار المعرفة، ونار الأسرار، وربما نار الخلاص.
يتنقل السرد بين الواقع والظلال النفسية، ليكشف طبقات إنسانية عميقة، حيث يتحول المشعل إلى رمز للبحث عن الحقيقة فى عتمة العالم. النص مكثف، مشوق، يعتمد على الإيحاء أكثر من التصريح، ويترك للمستمع مساحة واسعة للتأويل.
فى كل حلقة، نتبع المشعلجى المسن فى رحلة عبر الزمن، إلى أيام كانت فيها مهنة المشعلجى مهمة لإضاءة الطرقات والمساجد وإرشاد القوافل.
يحكى المشعلجى ما يراه ما بين الغروب والشروق من مواقف لا يراها غيره، وترتبط بتاريخ البلدان الإسلامية والعربية عامة ومصر خاصة، فيحكى عما وراء أحداث تاريخية غريبة، أو عمارة إسلامية تحمل من الرمزية ما لا يعرفه أغلب الناس، وكذلك عن ممارسات شعبيَّة قديمة.
بدأ التعاون مع الكاتبة وتطبيق أبجد قبل سنوات، فهى صاحبة أول كتاب عربى إليكترونى حصرى على تطبيق نشر إليكترونى، وهو كتاب «حكايات الشمندورة»، واستمرت العلاقات القوية بين الطرفين، حتى بزغت فكرة تقديم عمل أصلى لتطبيق أبجد فى رمضان، يعيد أجواء الإنتاج المصرى القديم من أعمال تاريخية أو خيالية ارتبطت فى الأذهان برمضان.
فكرة العمل من صميم أجواء كتابات شيرين هنائى فى التاريخ المصرى الشعبى والحكايات القديمة الشفهية، فقدمت عملًا مختلفًا يحمل فى طياته معلومات ومتعة وفلسفة.
دعمت دكتورة سالى العقاد، المدير التنفيذى لأبجد، وياسر الزهَّار مدير قسم الابتكار هذا المشروع ضمن مشاريع متعددة أطلقها التطبيق فى رمضان، منها فوازير أبجد، وحلقات صوتية متنوعة.
ما يميز التجربة حقا هو احترافيتها الإنتاجية، فقد نجحت فى تقديم نموذج راقٍ للعمل الصوتى العربى، يجمع بين جودة الأداء، ودقة الإخراج، وثراء المؤثرات، بما يليق بذائقة «القارئ/المستمع» العربى.
أعترف بأننى استمعت إلى «المشعلجى» بشغف حقيقي، شعرت بأننى أعيش داخل المشهد، لا أتابعه من خارجه. إنها تجربة تؤكد أن الكتاب يمكن أن يُقرأ بالأذن كما يُقرأ بالعين، وأن المستقبل يحمل مساحة أوسع للتفاعل بين الأدب والتكنولوجيا.
تحية تقدير للكاتبة القديرة شيرين هنائى على هذا النص المختلف، ولسالى العقاد على جرأة المغامرة والإقدام عليها دون تردد، والمبدع ياسر الزيات المشرف على مشروعات أبجد وشكرا لـ«أبجد» على إشعال أولى مشاعل الصوت فى فضاء القراءة العربية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى
المنشاوى.. العظيم
محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»