نوال مصطفى
نوال مصطفى تكتب: «صباح الأحد»
السبت، 18 أبريل 2026 - 08:45 م
حكاية «مضيق هرمز» حكاية طويلة، التطورات المتلاحقة فى أحداث الحرب ثم التفاوض ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والتى تردد فيها اسم هذا المضيق كثيرا، دفعنى للبحث عن قصة مضيق هرمز، فى محاولة للإجابة عن العديد من الأسئلة، وأهمها: لماذا أصبح المضيق أحد أهم الأوراق فى مفاوضات السلام بحثا عن حل؟، وهذا ما وجدت، يقع المضيق بين إيران من الشمال وسلطنة عمان والإمارات من الجنوب، ويربط الخليج العربى بالمحيط المفتوح عبر خليج عمان.
قد يبدو مجرد ممر بحرى صغير، لكنه فى الحقيقة بوابة الطاقة فى العالم كله، 20 مليون برميل نفط تمر عبره يوميا، أى نحو خمس استهلاك العالم من النفط، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعى المسال.
أى أن كل ناقلة نفط تعبر من الخليج إلى العالم تمر من هنا، ولذلك يسمى خبراء الاقتصاد هذا المكان «عنق الزجاجة» فى تجارة الطاقة العالمية. إذا تعطلت الحركة فيه لأى سبب، ترتفع أسعار النفط فورا، وتبدأ موجات الارتباك فى الأسواق العالمية.
لكن حكاية المضيق ليست اقتصادية فقط، بل إن الحكاية لها بعد تاريخى أيضا، فهذا الممر الضيق كان عبر القرون مطمعا للقوى البحرية، سيطر عليه البرتغاليون فى القرن السادس عشر، ثم دخلت القوى الأوروبية فى صراع حوله، لأن من يسيطر على هرمز يملك مفتاح التجارة بين الشرق والغرب. ومع اكتشاف النفط فى الخليج فى القرن العشرين، تضاعفت أهمية المضيق حتى صار أشبه بشريان حياة للاقتصاد العالمي.
اليوم يعود المضيق إلى صدارة الأخبار مع التوترات بين إيران والولايات المتحدة. فإيران تدرك أن هذه الورقة الجغرافية تمنحها قوة تفاوضية هائلة، فهى لا تملك نفطا أو صواريخ فحسب، بل تملك موقعا قادرا على تعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وحين تعلن طهران أنها تفتح المضيق أو تضمن سلامة الملاحة فيه، فإن الرسالة لا تذهب فقط إلى واشنطن، بل إلى العالم كله (أن باب الطاقة ما زال مفتوحا)، لكن الحقيقة الأعمق أن الدول العربية هى الأكثر تأثرا بهذه المعادلة، فاقتصادات الخليج تعتمد على تصدير النفط عبر هذا الطريق، وأى توتر فيه يعنى خسائر ضخمة وارتفاعا فى تكاليف النقل والتأمين، وربما اضطرابا فى الإمدادات.
وهنا تبرز الفكرة الأهم، إن مضيق هرمز ليس مجرد ورقة فى التفاوض بين إيران وأمريكا، بل هو قضية أمن اقتصادى عربى أيضا. ولذلك ربما حان الوقت كى تفكر الدول العربية فى تحويل هذا المضيق من نقطة توتر عالمى، إلى نقطة تعاون إقليمى عبر آليات مشتركة لأمن الملاحة والطاقة، ومشروعات بديلة للأنابيب والموانئ تقلل من تأثر الاقتصاد أمام أى أزمة.
لكن السؤال الذى يجب أن يطرحه العرب اليوم على أنفسهم ليس ماذا ستفعل إيران أو أمريكا بهذا المضيق، بل ماذا سنفعل نحن به؟ فالجغرافيا منحتنا هذا الموقع الفريد، لكنها لم تمنحنا بعد الرؤية المشتركة لحمايته وإدارته. وإذا كان العالم ينظر إلى هرمز باعتباره شريان الطاقة العالمي، فإن من حق الدول العربية أن تنظر إليه أيضا باعتباره شريان أمنها الاقتصادى.
ربما لن نستطيع تغيير موقع المضيق على الخريطة، لكننا نستطيع أن نغير موقعنا نحن فى معادلة القوة حوله. وعندها فقط لن يبقى مضيق هرمز مجرد نقطة توتر فى نشرات الأخبار، بل قد يتحول -إذا أحسنا قراءة الجغرافيا- إلى بوابة عربية للاستقرار بدلا من أن يظل بوابة للأزمات.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى
المنشاوى.. العظيم
محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»