نوال مصطفى
نوال مصطفى يكتب: «صباح الأحد»
السبت، 02 مايو 2026 - 08:46 م
أعترف أننى انجذبت بشدة لقراءة هذا الكتاب الجميل، وتمنيت أن أجلس معه يومًا كاملًا حتى انتهى منه، وأمسك بجميع أسراره. المؤلف هو كاتب أمريكى اسمه جيمس كلير، والمترجم الذى قام بتقديمه باللغة العربية هو محمد فتحى خضر. صدر عن دار منشورات الرمل.
يمنحنا الكاتب مفاتيح اكتشاف أنفسنا فى البداية، ويقنعنا أن الرحلة التى سوف نقطعها للوصول إلى هذا الهدف الأسمى فى حياة كل إنسان ليست وعرة ولا مستحيلة، فقط هى تحتاج لرغبة صادقة فى فعل ذلك، كم منا يريد أن يغير أشياء فى حياته، لكنه لا يستطيع ذلك، كم منا يريد أن يدخل عادات جديدة هو مقتنع إنها سوف تفيده جدًا، وسوف تجعله النسخة الأفضل، التى يحبها هو شخصيا لنفسه؟ أعتقد أن معظمنا، إن لم يكن كلنا يحس بشىء من هذا، ربما لا يتحدث عنه مع أحد، بل ربما لا يتحدث عن ذلك حتى مع نفسه حتى لا يقلب المواجع، ويتذكر كم الإحباط المخزون داخله جراء تأجيل الحلم، والاعتياد على ما هو موجود، وما اعتدنا على الإتيان به كل يوم دون تفكير، وبشكل أوتوماتيكى مائة بالمائة.
الكاتب جيمس كلير فى هذا الكتاب يعطينا الروشتة العملية، أو الخطوات البسيطة التى تساعدنا على التخلى عن عادات قديمة تعطلنا، وتعرقل تقدمنا، بل تنتزع السعادة من مشاعرنا. وكيف تزرع عادة جديدة ترغب فى أن تصبح جزءا أصيلا من حياتك؟ كيف تحدد أهدافك الحقيقية، وكيف تعثر عليها أولا، لأن كثيرا منا لا يعرفون ما هى أهدافهم الحقيقية فى الحياة، وكيف ترسم الخطط المبنية على العادات السليمة التى يوصلك تراكمها، وممارستها اليومية إلى الهدف.
ينطلق الكتاب من مبدأ بسيط لكنه بالغ التأثير: إذا استطعت أن تتحسن بنسبة 1% فقط كل يوم، فإن هذه الزيادة الطفيفة ستقودك مع الوقت إلى نتائج مذهلة. فالعادات ليست مجرد أفعال متكررة، بل هى أنظمة خفية تشكل هويتنا وتعيد تشكيل حياتنا دون أن نشعر. لذلك، لا يكمن سر النجاح فى الأهداف الكبرى بقدر ما يكمن فى الأنظمة اليومية الصغيرة التى نلتزم بها. يركز James Clear على ما يسميه «حلقة العادة»، التى تتكون من أربع مراحل: الإشارة، الرغبة، الاستجابة، والمكافأة. ومن خلال فهم هذه الدورة، يمكن للإنسان أن يعيد تصميم سلوكه بذكاء. فمثلاً، إذا أردت بناء عادة جديدة، اجعلها واضحة، جذابة، سهلة، ومجزية. وعلى العكس، إذا أردت التخلص من عادة سيئة، اجعلها غير مرئية، غير جذابة، صعبة، وغير مُرضية.
ومن أهم الأفكار التى يطرحها الكتاب أيضًا مفهوم «الهوية». إذ يرى أن التغيير الحقيقى لا يبدأ من محاولة تحقيق هدف معين، بل من إعادة تعريف الذات. فبدلاً من أن تقول: «أريد أن أقرأ كتابًا»، قل: «أنا قارئ». وبدلاً من «أريد أن أمارس الرياضة»، قل: «أنا شخص رياضي». هذا التحول فى التفكير يجعل السلوك الجديد جزءًا من هويتك، لا مجرد محاولة مؤقتة.
الكتاب رائع، ومن الصعب تلخيصه فى سطور قليلة، لذا أنصح كل إنسان تائه فى تحديد أهدافه، ويرغب فى تغيير حياته ونفسه ليكون النسخة الأفضل منه أن يقرأ هذا الكتاب.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى
المنشاوى.. العظيم
محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»